شرح
أقول : أموال البغاة على قسمين فما كان منها غير منقول ، أو لم يكن في العسكر
فلا يقسم إجماعا ، وكذا الذراري ، لأنهم مسلمون . وأما الأموال التي حواها العسكر
فهل يقسم بين المقاتلين ؟ فيه للأصحاب ثلاثة أقوال :
( أ ) لا تقسم ويجب رده على أربابه لو أخذ ، وهو قول السيد ( 1 ) محتجا بقوله
عليه السلام : المسلم أخو المسلم لا يحل له دمه وماله إلا بطيبة من نفسه ( 2 ) ولأن
عليا عليه السلام لم يقسم أموال أهل البصرة ولما روجع في ذلك قال : أيكم يأخذ
عايشة في سهمه ( 3 ) وروى أبو قيس أن عليا عليه السلام نادى من وجد ماله
فليأخذه ، فمر بنا رجل فعرف قدرا نطبخ فيه ، فسألناه أن يصبر حتى ينضج فلم يفعل
ورمى برجله فأخذها ( 4 ) واستقرب جواز قتالهم بدوابهم وسلاحهم حالة الحرب
على وجه لا يقع التملك له ، بل على وجه المدافعة والممانعة ، وتبعه ابن
إدريس ( 5 ) .
( ب ) جواز تملكه وقسمته بين المقاتلة ، وهو قول الشيخ في النهاية ( 6 )
هامش
( 1 ) الجوامع الفقهية - الناصريات : المسألة السادسة والمائتان ص 225 س 27 قال بعد نقل قول
المخالف : وهذا غير صحيح ، لأن أهل البغي لا يجوز غنيمة أموالهم وقسمتها الخ وليس في احتجاج السيد
استدلالا بقوله ( المسلم أخو المسلم الخ ) بل هو في استدلال الشافعي ولا يقبله السيد فراجع وأيضا لاحظ
المختلف : في أحكام البغاة ص 156 س 36 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 424 الحديث 16 .
( 3 ) التهذيب : ج 6 ( 70 ) باب سيرة الإمام ص 155 الحديث 4 .
( 4 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 184 الحديث 11 .
( 5 ) السرائر : باب قتال أهل البغي ص 159 س 30 بعد نقل قول السيد بتمامه ، قال : قال محمد بن
إدريس : الصحيح ما ذهب إليه المرتضى
( 6 ) النهاية : باب قتال أهل البغي ص 297 س 11 قال : ويجوز للإمام أن يأخذ من أموالهم ما حوى
العسكر ويقسم على المقاتلة .