الاستنابة وجبت ، وعليه القيام بما يحتاج إليه النائب . ولو استناب مع
القدرة جاز أيضا .
والمرابطة : إرصاد لحفظ الثغر ، وهي مستحبة ولو كان الإمام
مفقودا ، لأنها لا تتضمن جهادا ، بل حفظا وإعلاما ولو عجز جاز أن
يربط فرسه هناك . ولو نذر المرابطة وجبت مع وجود الإمام وفقده . وكذا
لو نذر أن يصرف شيئا إلى المرابطة . وإن لم ينذره ظاهرا ولم يخف الشنعة
شرح
قال طاب ثراه : ولا يجوز صرف ذلك في غيرها من وجوه البر على الأشبه .
أقول : يريد أن المرابطة في حال الغيبة مستحبة ، لأنها تتضمن جهادا ، بل حفظا
للمسلمين وإعلاما لهم بوصول عدو ، ليتأهبوا لدفعه ، والممنوع منه في حال الغيبة إنما
هو الجهاد فقط ، لا ما كان مشتملا على مصلحة للمسلمين وصونهم من ظفر
الكافرين . فإذا نذر الإنسان المرابطة وجبت ، وكذا لو نذر أن يصرف إليهم شيئا ،
لأنه بذل مال لمسلم يستعين به على فعل الطاعة ، فكان لازما ، وهو اختيار الأكثر
وبه قال ابن إدريس ( 1 ) واختاره المصنف ( 2 ) والعلامة ( 3 ) وقال الشيخ : وتبعه
القاضي يصرف في وجوه البر إلا أن يكون نذر ظاهرا ويخاف في الإخلال به
الشنعة عليه ، فحينئذ يجب عليه الوفاء به ، محتجا على هذا التفصيل بما رواه علي بن
مهزيار قال : كتب رجل من بني هاشم إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام إني كنت
نذرت نذرا منذ سنتين أن أخرج إلى ساحل من سواحل البحر إلى ناحيتنا مما
يرابط فيه المتطوعة ، نحو مرابطهم بجدة وغيرها من سواحل البحر ، أفترى جعلت
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الجهاد ، باب فرض الجهاد ص 156 س 19 قال : والذي أعتمده وأعمل عليه
صحة هذا النذر ووجوب الإتيان به .
( 2 ) لاحظ عبارة المختصر النافع .
( 3 ) المختلف : كتاب الجهاد ص 155 س 36 قال بعد نقل قول ابن إدريس : وهو الأقوى .