فإن كان له حسنات أخذ منه بقدر مظلمته ، وإلا أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار ) . فلا يجوز الظن أن تكفير الحج للذنوب مسقط لحقوق الآدميين والله تعالى أعلم .
وأما ما يتعلق بحق الله تعالى فهل يسقط إثم الكبائر دون توبة منها إذا قام العبد بهذه الأعمال العظيمة التي جاء أنه تكفر كل الذنوب كالحج والشهادة ، وصلاة ركعتين لا يحدث المصلي فيهما نفسه كما في الحديث الصحيح : ( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا غفر الله ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .
وكذلك صيام رمضان ، وأنه عتق من النار ، وكذلك التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات وأنه : ( من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ، وحمده ثلاثاً وثلاثين وكبره ثلاثاً وثلاثين ، وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر ) .
فلا شك أن ظاهر هذه الأحاديث يدل على أن هذه الأعمال الشريفة العظيمة يسقط كل الذنوب صغيرها وكبيرها ، لكن عند النظر والتأمل والجمع بين النصوص المختلفة يتبين أن هذه المغفرة للذنوب لا تكون إلا للتائب من الكبائر .
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 80
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٨٠