وفي الحديث الصحيح أيضاً : ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) رواه أحمد وانظر الصحيحة لشيخنا الألباني 1200 .
وفي هذا دليل على أن الموالاة بين طاعتين يكفر الله ما بينهما من الذنوب الصغائر . لكن هل يكفر الحج إثم الذنوب الكبائر لمن لم يترك هذه الكبائر ولم يحصل منه توبة عنها ؟
لا شك أن ظاهر الحديث : الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ) يدل على أن الحج يكفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها ، ولكنه يستفاد من الآيات والأحاديث الأخرى أن ذلك إذا كان الحاج تائباً عن الكبائر كلها مقلع عنها عازماً على عدم العودة إليها ، وأما إن كان من أهل السرقة وهو مستمر في سرقته ، أو من أهل الزنا وهو مستمر في زناه ، أو ممن يشرب الخمر وهو مستمر في شربها ، فإن الحج لا يكفر خطيئة من لم يتب منها فاعلها ولم يقلع عنها .
ومن ظن أن الحج يكفر الكبائر المقيم عليها صاحبها فقد أخطأ خطئاً بليغاً ، وفهم الحديث على غير معناه .
ومما يدل على ذلك أيضاً قوله تعالى في نهاية آيات الحج من سورة البقرة : ( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 78
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٨