تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) سورة البقرة الآية 203 .
فقوله سبحانه وتعالى : ( لِمَنِ اتَّقَى ) يدل على أن المتقي لله الخائف منه هو الذي تغفر له ذنوبه بعد تمام الحج متعجلاً في يومين أو متأخراً لليوم الثالث ، فقوله تعالى : : ( لِمَنِ اتَّقَى ) راجع للمتعجل والمتأخر ومعلوم أن المقيم على الذنب ليس من اتقى الله وخافه .
وأما هل يكفر الحج الكبائر التي لم يتب عنها صاحبها ، وإن كان قد تركها ، فالصحيح - إن شاء الله - أنها إن كانت مما يتعلق بحقوق العباد فإن الحج لا يغفرها كما جاء في الحديث أن الشهادة في سبيل الله تكفر الذنوب كلها إلا الدّين ، وذلك أنه من حقوق العباد ، وهكذا الأمر هنا ، فإن الحج لا يكفر حقوق العباد ، فمن كان عليه دين لم يؤده ، أو في ذمته عهد أو مال أو أمانة لغيره فإن الحج شأنه شأن كل الطاعات التي يكفر الله بها السيئات ، لا يكفر الله بها حقوق الآدميين ، لأن حقوق العباد لا بد من ردها ، أو تنازل أهل الحقوق عنها في الدنيا أو في الآخرة ، أو المقاضاة فيها يوم القيامة كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( أيها الناس من كان له عند أخيه مظلمة من عرض أو مال فليتحلل منه الآن قبل ألا يكون دينار ولا درهم ، إنما هي الحسنات والسيئات ،
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 79
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٩