يعني أن الحج لا يفيد إلا التائب من الذنب ، والعائد إلى الله ، الراجع إليه المقلع عن ذنوبه ، وأما المقيم على معاصيه وذنوبه المستمر فيها فإن الحج لا يهدم ما كان قبله في هذه الحالة .
هل يكفر الحج الكبائر دون توبة منها ؟
ثم إن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر ، والصغائر قد جاء أن الله سبحانه وتعالى يغفرها إذا اجتنبت الكبائر كما قال تعالى : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ) .
فمجرد ترك الكبائر خوفاً من الله وطاعة مكفر لصغائر الذنوب ، وكذلك يكفر الله السيئات والصغائر بموالاة العبد على الطاعة ، كما في الحديث الصحيح : ( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر ) .
وفي رواية أخرى : ( الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ) رواه مسلم عن أبي هريرة . وفي هذا دليل على أن ما بين الطاعة ومثلها يكفر الله عنه ما بينهما من الذنوب الصغائر إذا ترك العبد الكبائر .
الخصال المكفرة للذنوب — صفحة 77
مساهمون: الخطيب الشربيني
ص٧٧