وفريتها ثابت بشهادة من طعن فيها من الأئمة الثقات والأئمة الأثبات ، كالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس وأبي عبد الله أحمد بن حنبل وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأضرابهم . ونحن اقتصرنا في الرد عليهم على البراهين الضرورية بنقل الكواف عن الكواف .
وإنما يجب أن يحتج الخصوم بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تقام عليه الحجة به سواء صدقه المحتج أو لم يصدقه ، لأن من صدق بشيء لزمه القول به أو بما يوجبه العلم الضروري ، فيصير الخصم يومئذ مكابرا منقطعا إن ثبت على ما كان عليه . إلا أن بعض ما يشغبون به أحاديث صحاح نوافقهم على صحتها . منها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » .
وإن كانت الإمامة تستحق بالتقدم بالفضائل فأبو بكر أحق بها . فكيف والنص على خلافته صحيح . وإذ قد صحت إمامة أبي بكر فطاعته فرض في استخلافه عمر بما ذكرنا ، وبإجماع المسلمين عليها . ثم أجمعت الأمة جميعا بلا خلاف على صحة إمامة عثمان .
وأما خلافة علي فحق لا شك فيه ولا ريب ، ولكن لا بنص ولا بإجماع بل ببرهان آخر . وذلك أنه إذا مات الإمام ولم يعهد إلى أحد فبادر رجل مستحق الإمامة ودعا إلى نفسه ولا معارض له ففرض اتباعه والانقياد لبيعته والتزام إمامته وطاعته . وهكذا فعل علي - رضي الله عنه - فوجب اتباعه . وكذلك فعل ابن الزبير . وقد فعل قبلهما خالد بن الوليد إذ قتل
الرد على الرافضة أو القضاب المشتهر على رقاب ابن المطهر — صفحة 58
مساهمون: الفيروز آبادي
ص٥٨