تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَهَلْ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ؟ ( 1 ) عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ ، بِخِلَافِ الْبَالِغِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُسْلِمًا بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . فَكَانَ إِسْلَامُ الثَّلَاثَةِ مُخْرِجًا لَهُمْ مِنَ الْكُفْرِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . وَأَمَّا إِسْلَامُ عَلِيٍّ ، فَهَلْ يَكُونُ مُخْرِجًا لَهُ مِنَ الْكُفْرِ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ إِسْلَامَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُخْرِجٍ لَهُ مِنَ الْكُفْرِ . وَأَمَّا كَوْنُ صَبِيٍّ مِنَ الصِّبْيَانِ قَبْلَ النُّبُوَّةِ سَجَدَ لِصَنَمٍ أَوْ لَمْ يَسْجُدْ ، فَهُوَ لَمْ يُعْرَفْ ; فَلَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِأَنَّ عَلِيًّا أَوِ الزُّبَيْرَ ( 2 ) وَنَحْوَهُمَا ( 3 ) لَمْ يَسْجُدُوا لِصَنَمٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ مَعَنَا نَقْلٌ بِثُبُوتِ ذَلِكَ ، بَلْ وَلَا مَعَنَا نَقْلٌ مُعَيَّنٌ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ سَجَدَ لِصَنَمٍ . بَلْ هَذَا يُقَالُ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ قُرَيْشٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَسْجُدُوا لِلْأَصْنَامِ ; وَحِينَئِذٍ فَهَذَا مُمْكِنٌ فِي الصِّبْيَانِ ، كَمَا هُوَ الْعَادَةُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ . الرَّابِعُ : أَنَّ أَسْمَاءَ الذَّمِّ : كَالْكُفْرِ ، وَالظُّلْمِ ، وَالْفِسْقِ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ - لَا تَتَنَاوَلُ إِلَّا مَنْ كَانَ مُقِيمًا عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ ( * صَارَ مُؤْمِنًا بَعْدَ الْكُفْرِ ، وَعَادِلًا بَعْدَ الظُّلْمِ ، وَبَرًّا بَعْدَ الْفُجُورِ - فَهَذَا تَتَنَاوَلُهُ أَسْمَاءُ الْمَدْحِ * ) ( 4 ) دُونَ أَسْمَاءِ الذَّمِّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ . فَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 124 ] ، أَيْ :
هامش
( 1 ) ( 1 - 1 ) سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 2 ) م : وَالزُّبَيْرَ . ( 3 ) س ، ب : أَوْ نَحْوَهُمَا . ( 4 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 286 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم