[ فصل قال الرافضي السادس قول أبي بكر أقيلوني فلست بخيركم والرد عليه ]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 1 ) : " السَّادِسُ : قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ : " أَقِيلُونِي ; فَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ( 2 ) " ، وَلَوْ كَانَ إِمَامًا لَمْ يَجُزْ لَهُ طَلَبُ الْإِقَالَةِ " .
وَالْجَوَابُ : أَنَّ هَذَا : أَوَّلًا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُبَيَّنَ صِحَّتُهُ ، وَإِلَّا فَمَا كَلُّ مَنْقُولٍ صَحِيحٌ . وَالْقَدْحُ بِغَيْرِ الصَّحِيحِ لَا يَصِحُّ .
وَثَانِيًا : إِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ لَمْ تَجُزْ مُعَارَضَتُهُ بِقَوْلِ الْقَائِلِ : الْإِمَامُ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُ الْإِقَالَةِ ; فَإِنَّ هَذِهِ دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، فَلِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ طَلَبُ الْإِقَالَةِ إِنْ كَانَ قَالَ ذَلِكَ ؟ بَلْ إِنْ كَانَ قَالَهُ لَمْ يَكُنْ مَعَنَا ( 3 ) إِجْمَاعٌ عَلَى نَقِيضِ ذَلِكَ وَلَا نَصٌّ ، فَلَا يَجِبُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ بَاطِلٌ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَهُ فَلَا يَضُرُّ تَحْرِيمُ هَذَا الْقَوْلِ .
وَأَمَّا تَثْبِيتُ كَوْنِ الصِّدِّيقِ قَالَهُ ، وَالْقَدْحُ فِي ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، فَهُوَ كَلَامُ مَنْ لَا يُبَالِي مَا يَقُولُ .
وَقَدْ يُقَالُ : هَذَا ( 4 ) يَدُلُّ عَلَى الزُّهْدِ فِي الْوِلَايَةِ وَالْوَرَعِ فِيهَا ، وَخَوْفِ اللَّهِ أَنْ لَا يَقُومَ بِحُقُوقِهَا . وَهَذَا يُنَاقِضُ مَا يَقُولُهُ الرَّافِضُةُ : إِنَّهُ كَانَ طَالِبًا لِلرِّيَاسَةِ ، رَاغِبًا فِي الْوِلَايَةِ .
هامش
( 1 ) فِي ( ك ) ص 195 ( م ) .
( 2 ) ك : فَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ وَعَلِيٌّ فِيكُمْ .
( 3 ) ن ، م : مَعْنَاهُ .
( 4 ) ب : وَهَذَا .