وَمِنَ الطُّرُقِ الْحَسَنَةِ فِي مُنَاظَرَةِ هَذَا أَنْ يُورِدَ عَلَيْهِ مِنْ جِنْسِ مَا يُورِدُهُ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهُ ; فَإِنَّ الْمُعَارَضَةَ نَافِعَةٌ ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ فُهِمَ الْجَوَابُ الصَّحِيحُ عُلِمَ الْجَوَابُ عَمَّا يُورِدُ عَلَى الْحَقِّ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي الْحَيْرَةِ وَالْعَجْزِ عَنِ الْجَوَابِ انْدَفَعَ شَرُّهُ بِذَلِكَ ، وَقِيلَ لَهُ : جَوَابُكَ عَنْ هَذَا هُوَ جَوَابُنَا عَنْ هَذَا .
[ فصل قال الرافضي الخامس قوله تعالى " لا ينال عهدي الظالمين " أخبر بأن عهد الإمامة لا يصل إلى الظالم والرد عليه ]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 1 ) : " الْخَامِسُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 124 ] أَخْبَرَ بِأَنَّ عَهْدَ الْإِمَامَةِ لَا يَصِلُ إِلَى الظَّالِمِ . وَالْكَافِرُ ظَالِمٌ ( 2 ) ; لِقَوْلِهِ : { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 254 ] . وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ كَانُوا كُفَّارًا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ ، إِلَى أَنْ ظَهَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنْ يُقَالَ : الْكُفْرُ الَّذِي يَعْقُبُهُ الْإِيمَانُ الصَّحِيحُ لَمْ يَبْقَ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ ذَمٌّ . هَذَا مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ مِنْ دِينِ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 38 ] . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ
هامش
( 1 ) فِي ( ك ) ص 194 ( م ) .
( 2 ) ظَالِمٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ك ) .