يَنَالُ الْعَادِلَ دُونَ الظَّالِمِ ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ شَخْصًا كَانَ ظَالِمًا ثُمَّ تَابَ وَصَارَ عَادِلًا تَنَاوَلَهُ ( 1 ) الْعَهْدُ كَمَا يَتَنَاوَلُهُ سَائِرُ آيَاتِ الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ .
لِقَوْلِهِ ( 2 ) تَعَالَى : { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } [ سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ : 22 ] ، وَقَوْلِهِ : { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ } [ سُورَةُ الطُّورِ : 17 ] ( 3 ) .
الْخَامِسُ : أَنَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُسْلِمَ بَعْدَ إِيمَانِهِ كَافِرٌ ، فَهُوَ كَافِرٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . فَكَيْفَ يُقَالُ عَنْ أَفْضَلِ الْخَلْقِ إِيمَانًا : إِنَّهُمْ كُفَّارٌ ; لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ .
السَّادِسُ : أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى : { إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ - إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ سُورَةُ النَّمْلِ : 10 - 11 .
السَّابِعُ : أَنَّهُ قَالَ : { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا - لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } الْآيَةَ [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 72 - 73 ] .
فَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ عَنْ جِنْسِ الْإِنْسَانِ أَنَّهُ ظَلُومٌ جَهُولٌ ، وَاسْتَثْنَى مِنَ الْعَذَابِ مَنْ تَابَ . وَنُصُوصُ الْكِتَابِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ لَا بُدَّ أَنْ يَتُوبَ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْعِصْمَةِ : هَلِ الْأَنْبِيَاءُ مَعْصُومُونَ مِنَ الذُّنُوبِ أَمْ لَا فَيَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ ؟ وَالْكَلَامُ فِيهَا مَبْسُوطٌ قَدْ تَقَدَّمَ .
هامش
( 1 ) س ، ب : يَتَنَاوَلُهُ . .
( 2 ) ب : كَقَوْلِهِ .
( 3 ) م : . . . فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ .