[ باب الفصل الخامس من كلام الرافضي أن من تقدم عليا لم يكن إماما والرد عليه ]
بَابٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 1 ) : " الْفَصْلُ الْخَامِسُ : أَنَّ ( 2 ) مَنْ تَقَدَّمَهُ لَمْ يَكُنْ إِمَامًا . وَيَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ ( 3 ) " .
قُلْتُ : وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَوَلَّوْا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يُبَايِعْهُمُ الْمُسْلِمُونَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُلْطَانٌ يُقِيمُونَ بِهِ الْحُدُودَ ( 4 ) ، وَيُوَفُّونَ بِهِ الْحُقُوقَ ، وَيُجَاهِدُونَ بِهِ الْعَدُوَّ ، وَيُصَلُّونَ بِالْمُسْلِمِينَ الْجُمَعَ وَالْأَعْيَادَ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْإِمَامَةِ - فَهَذَا بُهْتٌ وَمُكَابَرَةٌ . فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ مَعْلُومٌ بِالتَّوَاتُرِ ، وَالرَّافِضَةُ وَغَيْرُهُمْ يَعْلَمُونَ ذَلِكَ ، وَلَوْ لَمْ يَتَوَلَّوُا الْإِمَامَةَ لَمْ تَقْدَحْ فِيهِمُ الرَّافِضَةُ .
لَكِنْ هُمْ يُطْلِقُونَ ثُبُوتَ الْإِمَامَةِ وَانْتِفَاءَهَا وَلَا يُفَصِّلُونَ ( 5 ) : هَلِ الْمُرَادُ ثُبُوتُ نَفْسِ الْإِمَامَةِ وَمُبَاشَرَتُهَا ؟ أَوْ نَفْسُ اسْتِحْقَاقِ وِلَايَةِ الْإِمَامَةِ ؟
وَيُطْلِقُونَ لَفْظَ " الْإِمَامِ " عَلَى الثَّانِي ، وَيُوهِمُونَ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ .
هامش
( 1 ) فِي ( ك ) ص 194 ( م ) . وَفِي هَامِشِ ( ك ) أَمَامَ هَذَا الْمَوْضِعِ كُتِبَ مَا يَلِي : " فِي بُطْلَانِ إِمَامَةِ الثَّلَاثَةِ " .
( 2 ) ك : فِي أَنَّ .
( 3 ) ك : وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ .
( 4 ) م : الْحَدَّ .
( 5 ) ن : وَلَا يُفَضِّلُونَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .