وَكَمَا يَدَّعِي كَثِيرٌ مِنْهُمْ حَيَاةَ الْخَضِرِ ، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَفِيدُوا بِهَذِهِ الدَّعْوَى مَنْفَعَةً : لَا فِي دِينِهِمْ ، وَلَا فِي دُنْيَاهُمْ .
وَإِنَّمَا غَايَةُ مَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ جَرَيَانَ بَعْضِ مَا يُقَدِّرُهُ ( 1 ) اللَّهُ عَلَى يَدَيْ ( 2 ) مِثْلِ هَؤُلَاءِ . وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ ( 3 ) لَا حَاجَةَ لَهُمْ بِهِ ، فَلَا حَاجَةَ بِهِمْ ( 4 ) إِلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ لَوْ كَانَ حَقًّا ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ مَا يَدَّعُونَهُ بَاطِلًا ؟ !
وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَتَمَثَّلُ لَهُ الْجِنِّيُّ فِي صُورَةٍ ، وَيَقُولُ : أَنَا الْخَضِرُ ، وَيَكُونُ كَاذِبًا . وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ رِجَالَ الْغَيْبِ وَرُؤْيَتَهُمْ إِنَّمَا رَأَوُا الْجِنَّ ، وَهُمْ رِجَالٌ غَائِبُونَ ، وَقَدْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ إِنْسٌ . وَهَذَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوَاضِعَ تَطُولُ حِكَايَتُهَا مِمَّا تَوَاتَرَ عِنْدَنَا .
وَهَذَا الَّذِي تَدَّعِيهِ الرَّافِضَةُ إِمَّا مَفْقُودٌ عِنْدَهُمْ ، وَإِمَّا مَعْدُومٌ عِنْدَ الْعُقَلَاءِ . وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَا مَنْفَعَةَ لِأَحَدٍ بِهِ ، لَا فِي دِينٍ وَلَا [ فِي ] دُنْيَا ( 5 ) . فَمَنْ عَلَّقَ بِهِ دِينَهُ بِالْمَجْهُولَاتِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ ثُبُوتُهَا ( 6 ) كَانَ ضَالًّا فِي دِينِهِ ; لِأَنَّ مَا عَلَّقَ بِهِ دِينَهُ لَمْ يُعْلَمْ صِحَّتُهُ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِهِ مَنْفَعَةٌ ، فَهَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا جَاهِلٌ ؟ !
لَكِنَّ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ حَيَاةَ الْخَضِرِ لَا يَقُولُونَ : إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ طَاعَتُهُ ، مَعَ أَنَّ الْخَضِرَ كَانَ حَيًّا مَوْجُودًا .
هامش
( 1 ) ن ، س ، ب : مَا يُقَدِّرُ .
( 2 ) م : عَلَى يَدِ .
( 3 ) س ، ب : أَنَّهُمْ .
( 4 ) ( 4 - 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ( ب ) .
( 5 ) ن : وَلَا دُنْيَا .
( 6 ) س ، ب : مَوْتُهَا وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، ن ، م : الْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ وَأَحْسَبُ أَنَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ .