وَتَأْيِيدٍ لِلْحَقِّ ( 1 ) فِي النَّظَرِ وَالْمُنَاظَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الْيَقِينَ بِالشَّكِّ . وَسَنُبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَدِلَّةَ الْكَثِيرَةَ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِمْ لِلْإِمَامَةِ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ ( 2 ) .
[ فصل قال الرافضي الأول قول أبي بكر إن لي شيطانا يعتريني والرد عليه ]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 3 ) : الْأَوَّلُ : " قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ : إِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي ، فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي ، وَإِنْ زُغْتُ فَقَوِّمُونِي . وَمِنْ شَأْنِ الْإِمَامِ تَكْمِيلُ الرَّعِيَّةِ ، فَكَيْفَ يَطْلُبُ مِنْهُمُ الْكَمَالَ ؟ "
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْمَأْثُورَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي " يَعْنِي [ عِنْدَ ] ( 4 ) الْغَضَبِ " فَإِذَا اعْتَرَانِي فَاجْتَنِبُونِي لَا أُؤَثِّرُ فِي أَبْشَارِكُمْ ( 5 ) " . وَقَالَ : " أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ ، فَإِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ " . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَعْظَمِ مَا يُمْدَحُ بِهِ ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
هامش
( 1 ) ن ، س ، ب : فِي الْحَقِّ .
( 2 ) ن ، م : مِنْ غَيْرِهَا .
( 3 ) فِي ( ك ) ص 194 ( م ) .
( 4 ) عِنْدَ : سَاقِطَةٌ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ . وَإِثْبَاتُهَا يَقْتَضِيهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ .
( 5 ) ن ، س : أُوثِرُ فِي إِيثَارِكُمْ ، م ، ب : أُوتِرُ فِي إِيتَارِكُمْ وَوَجَدْتُ هَذَا النَّصَّ فِي كِتَابِ " أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ " لِلْأُسْتَاذِ عَلِيٍّ الطَّنْطَاوِيِّ ( ط . الْمَطْبَعَةِ السَّلَفِيَّةِ ، الطَّبْعَةِ الثَّانِيَةِ ، الْقَاهِرَةِ 1372 ) نَقْلًا عَنْ مُخْتَصَرِ الْمُوَافَقَةِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ ، وَنَصُّهُ فِيهِ : " وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَمَعِي شَيْطَانٌ يَعْتَرِينِي فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي غَضِبْتُ فَقُومُوا عَنِّي ، لَا أُؤَثِّرُ فِي أَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ " فَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ .