وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الِاثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً ، سَوَاءٌ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا دَخَلَ فِيهِ ، أَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ ، فَالْمُرَادُ بِهِمْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْخُلَفَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَعَلِيٌّ أَحَقُّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ فِي زَمَنِهِ بِلَا رَيْبٍ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
[ فصل ما ذكره من الفضيلة بالقرابة عنه والرد عليه ]
فَصْلٌ
إِذْ تَبَيَّنَ هَذَا ، فَمَا ذَكَرَهُ مِنْ فَضَائِلِهِ ، الَّتِي هِيَ عِنْدَ اللَّهِ فَضَائِلُ ، فَهِيَ حَقٌّ . لَكِنْ لِلثَّلَاثَةِ مَا هُوَ أَكْمَلُ مِنْهَا .
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنَ الْفَضِيلَةِ بِالْقَرَابَةِ ، فَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ :
أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ فَضِيلَةً ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ ; فَإِنَّ الْعَبَّاسَ أَقْرَبُ مِنْهُ نَسَبًا ، وَحَمْزَةُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ " « سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ » " ( 1 ) ، وَهُوَ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْهُ .
وَلِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَنِي الْعَمِّ عَدَدٌ كَثِيرٌ ، كَجَعْفَرٍ ، وَعَقِيلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ( 2 ) ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالْفَضْلِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ . وَكَرَبِيعَةَ ، وَأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .
هامش
( 1 ) ذَكَرَ الْهَيْثَمِيُّ فِي " مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ " 9 / 268 عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ " قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : " رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْحَزَوَّرِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ " ثُمَّ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ " قَالَ الْهَيْثَمِيُّ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ ضَعْفٌ " .
( 2 ) ن ، م : وَكَعَبْدِ اللَّهِ .