مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُفْرَدَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يُرْوَى ( 1 ) عَنْ بَعْضِ الْخُلَفَاءِ ، فَالْخُلَفَاءُ لَهُمْ عُمُومُ التَّبْلِيغِ وَقُوَّتُهُ الَّتِي لَمْ يَشْرَكْهُمْ فِيهَا غَيْرُهُمْ ، ثُمَّ لَمَّا قَامُوا بِتَبْلِيغِ ذَلِكَ شَارَكَهُمْ فِيهِ غَيْرُهُمْ ، فَصَارَ مُتَوَاتِرًا كَجَمْعِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ الْقُرْآنَ فِي الصُّحُفِ ( 2 ) ، ثُمَّ جَمْعِ عُثْمَانَ لَهُ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى الْأَمْصَارِ ، فَكَانَ الِاهْتِمَامُ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ ، وَتَبْلِيغِهِ أَهَمَّ مِمَّا سِوَاهُ .
وَكَذَلِكَ تَبْلِيغُ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إِلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، وَمُقَاتَلَتُهُمْ ( 3 ) عَلَى ذَلِكَ ، وَاسْتِنَابَتُهُمْ ( 4 ) فِي ذَلِكَ الْأُمَرَاءَ وَالْعُلَمَاءَ ، وَتَصْدِيقُهُمْ لَهُمْ فِيمَا بَلَّغُوهُ عَنِ الرَّسُولِ ، فَبَلَّغَ مَنْ أَقَامُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ حَتَّى صَارَ الدِّينُ مَنْقُولًا نَقْلًا عَامًّا مُتَوَاتِرًا ظَاهِرًا مَعْلُومًا قَامَتْ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَوَضَحَتْ بِهِ الْمَحَجَّةُ ، وَتَبَيَّنَ بِهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا خُلَفَاءَهُ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ ، الَّذِينَ خَلَفُوهُ فِي أُمَّتِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا .
وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِ : { وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى - مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى - وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } ( سُورَةِ النَّجْمِ : 1 - 4 ) فَهُوَ مَا ضَلَّ وَمَا غَوَى ، وَكَذَلِكَ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ ، الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ : " « عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ » " ( 5 ) فَإِنَّهُمْ خَلَفُوهُ فِي ذَلِكَ ، فَانْتَفَى عَنْهُمْ بِالْهُدَى الضَّلَالُ ، وَبِالرُّشْدِ الْغَيُّ .
هامش
( 1 ) م : رُوِيَ
( 2 ) ن ، م : فِي الْمُصْحَفِ
( 3 ) س ، ب : وَمُقَابَلَتُهُمْ ; م : وَمُقَاتَلَةٌ ( غَيْرَ مَنْقُوطَةٍ )
( 4 ) م : وَاسْتِبَانَتُهُمْ
( 5 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 4 / 164 ، 5 / 525