وَقَدْ دَخَلَ فِيهِمْ أَعْظَمُ النَّاسِ نِفَاقًا مِنَ النَّصِيرِيةِ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ ، مِمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ كُفْرًا فِي الْبَاطِنِ ، وَمُعَادَاةً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى .
فَهَذِهِ الْأُمُورُ وَأَمْثَالُهَا مِمَّا هِيَ ظَاهِرَةٌ مَشْهُورَةٌ يَعْرِفُهَا الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ تُوجِبُ ظُهُورَ مُبَايَنَتِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَمُفَارَقَتِهِمْ لِلدِّينِ ، وَدُخُولِهِمْ فِي زُمْرَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ حَتَّى يَعُدُّهُمْ مَنْ رَأَى أَحْوَالَهُمْ جِنْسًا آخَرَ غَيْرَ جِنْسِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ دِينَ الْإِسْلَامِ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا هُمُ الْجُمْهُورُ ، وَالرَّافِضَةُ لَيْسَ لَهُمْ سَعْيٌ إِلَّا فِي هَدْمِ الْإِسْلَامِ ، وَنَقْضِ عُرَاهُ ، وَإِفْسَادِ قَوَاعِدِهِ ، وَالْقَدْرُ الَّذِي عِنْدَهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا قَامَ بِسَبَبِ قِيَامِ الْجُمْهُورِ بِهِ .
وَلِهَذَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِيهِمْ قَلِيلَةٌ ، وَمَنْ يَحْفَظُهُ حِفْظًا جَيِّدًا ، فَإِنَّمَا تَعَلَّمَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ إِنَّمَا يَعْرِفُهُ ( 1 ) وَيَصْدُقُ فِيهِ ، وَيُؤْخَذُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَكَذَلِكَ الْفِقْهُ ، وَالْعِبَادَةُ ، وَالزُّهْدُ ، وَالْجِهَادُ ، وَالْقِتَالُ إِنَّمَا هُوَ لِعَسَاكِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَهُمُ الَّذِينَ حَفِظَ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ عِلْمًا وَعَمَلًا ، بِعُلَمَائِهِمْ ، وَعُبَّادِهِمْ ، وَمُقَاتِلِيهِمْ ( 2 ) وَالرَّافِضَةُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ بِدِينِ الْإِسْلَامِ ، وَلَيْسَ لِلْإِنْسَانِ مِنْهُمْ شَيْءٌ يُخْتَصُّ بِهِ ( 3 ) إِلَّا مَا يَسُرُّ عَدُوَّ الْإِسْلَامِ ، وَيَسُوءُ وَلِيَّهُ فَأَيَّامُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ
هامش
( 1 ) ب : يَعْرِفُ
( 2 ) ن ، س : وَمُقَابَلَتِهِمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ; ب : وَمُقَاتِلِهِمْ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) وَالْكَلِمَةُ فِيهَا غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ .
( 3 ) ن ، م ، س : يُخْتَصُّونَ بِهِ