تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وَالْمَرْوَانِيَّةُ الَّذِينَ قَاتَلُوا ( 1 ) عَلِيًّا ، وَإِنْ كَانُوا لَا يُكَفِّرُونَهُ ، فَحُجَجُهُمْ أَقْوَى مِنْ حُجَجِ الرَّافِضَةِ . وَقَدْ صَنَّفَ الْجَاحِظُ كِتَابًا لِلْمَرْوَانِيَّةِ ذَكَرَ فِيهِ مِنَ الْحُجَجِ الَّتِي لَهُمْ مَا لَا يُمْكِنُ الرَّافِضَةَ نَقْضُهُ ، بَلْ لَا يُمْكِنُ الزَّيْدِيَّةَ نَقْضُهُ ، دَعِ الرَّافِضَةَ ! أَهْلُ السُّنَّةِ ( 2 ) وَالْجَمَاعَةِ لَمَّا كَانُوا مُعْتَدِلِينَ ( 3 ) مُتَوَسِّطِينَ صَارَتِ الشِّيعَةُ تَنْتَصِرُ بِهِمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ فِي حَقِّ عَلِيٍّ مِنَ الْحَقِّ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ قَالُوا ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ يَثْبُتُ ( 4 ) بِهَا فَضْلُ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ ، لَيْسَ مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا غَيْرِهِمْ حُجَّةٌ تَخُصُّ عَلِيًّا بِالْمَدْحِ وَغَيْرَهُ بِالْقَدَحِ ، فَإِنَّ ( 5 ) هَذَا مُمْتَنِعٌ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْكَذِبِ الْمُحَالِ ، لَا بِالْحَقِّ الْمَقْبُولِ فِي مَيْدَانِ النَّظَرِ وَالْجِدَالِ . الْوَجْهُ الرَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُ : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } [ سُورَةُ الْبَيِّنَةِ : 7 ] عَامٌّ فِي كُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ ( 6 ) ، فَمَا الَّذِي أَوْجَبَ تَخْصِيصَهُ بِالشِّيعَةِ ؟ . فَإِنْ قِيلَ ( 7 ) ; لِأَنَّ مَنْ سِوَاهُمْ كَافِرٌ . قِيلَ : إِنْ ثَبَتَ ( 8 ) كُفْرُ مَنْ سِوَاهُمْ بِدَلِيلٍ ، كَانَ ذَلِكَ مُغْنِيًا لَكُمْ عَنْ هَذَا التَّطْوِيلِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَمْ يَنْفَعْكُمْ هَذَا الدَّلِيلُ ، فَإِنَّهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَا يَثْبُتُ ، فَإِنْ أَمْكَنَ إِثْبَاتُهُ بِدَلِيلٍ مُنْفَصَلٍ ، فَذَاكَ هُوَ الَّذِي يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ لَا هَذِهِ الْآيَةُ .
هامش
( 1 ) س ، ب : قَتَلُوا ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 2 ) م : وَلَكِنْ أَهْلَ السُّنَّةِ . ( 3 ) ن ، س : مُعْتَقِدِينَ ، ب : مُقْتَصِدِينَ . ( 4 ) س ، ب : ثَبَتَ . ( 5 ) س ، ب : وَإِنَّ . ( 6 ) بِذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 7 ) س ، ب : فَإِنَّهُ قُلْتُ . ( 8 ) م : لَنْ يَثْبُتَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 261 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم