تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
غِضَابًا مُفْحَمِينَ ( 1 ) ، وَإِذَا كَانَ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ » " . وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ ، وَإِنْ كُنَّا غَيْرَ مُرْتَابِينَ فِي كَذِبِ ذَلِكَ ، لَكِنَّ مُطَالَبَةَ الْمُدَّعِي بِصِحَّةِ النَّقْلِ لَا يَأْبَاهُ إِلَّا مُعَانِدٌ . وَمُجَرَّدُ رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ بِاتِّفَاقِ طَوَائِفِ الْمُسْلِمِينَ . الثَّانِي : أَنَّ هَذَا مِمَّا هُوَ كَذِبٌ مَوْضُوعٌ بِاتِّفَاقِ [ الْعُلَمَاءِ وَ ] أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ( 2 ) بِالْمَنْقُولَاتِ . الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : هَذَا مُعَارَضٌ بِمَنْ يَقُولُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ هُمُ النَّوَاصِبُ ، كَالْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ ( 3 ) . وَيَقُولُونَ : إِنَّ مَنْ تَوَلَّاهُ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ ، فَلَا يَدْخُلُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ، وَيَحْتَجُّونَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 44 ] قَالُوا : وَمَنْ حَكَّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللَّهِ فَقَدْ حَكَمَ بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَيَكُونُ كَافِرًا ، وَمَنْ تَوَلَّى الْكَافِرَ ( 4 ) فَهُوَ كَافِرٌ ; لِقَوْلِهِ : { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } ( 5 ) وَقَالُوا : إِنَّهُ هُوَ وَعُثْمَانُ وَمَنْ تَوَلَّاهُمَا مُرْتَدُّونَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " « لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ ، فَأَقُولُ : أَيْ رَبِّ أَصْحَابِي أَصْحَابِي . فَيُقَالُ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ » " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ك : وَيَأْتِي عَدُوُّكَ غُضْبَانًا مُفْحَمِينَ خَائِبِينَ . ( 2 ) ن ، س ، ب : بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ . ( 3 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ . ( 4 ) ن ، س : الْكُفْرَ ، ب : الْكُفَّارَ . ( 5 ) س ، ب : وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ . ( 6 ) هَذَا جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : مُسْلِمٍ 1 / 218 ( كِتَابُ الطَّهَارَةِ ، بَابُ اسْتِحْبَابِ إِطَالَةِ الْغُرَّةِ ) ، أَوَّلُهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبَرَةَ فَقَالَ : " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا " ، قَالُوا : أَوَ لَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ قَالَ : " فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ ، أُنَادِيهِمْ : أَلَا هَلُمَّ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ ، فَأَقُولُ : سُحْقًا سُحْقًا " ، وَالْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي اللَّفْظِ - فِي الْمُوَطَّأِ 1 / 28 - 30 ( كِتَابُ الطَّهَارَةِ ، بَابُ جَامِعِ الْوُضُوءِ ) ، سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ 2 / 1439 - 1440 ، ( كِتَابُ الزُّهْدِ ، بَابُ ذِكْرِ الْحَوْضِ ) ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ مُخْتَصَرًا فِي مُسْلِمٍ وَمَعَ اخْتِلَافِ اللَّفْظِ 1 / 217 رَقْمُ 37 .