وَقَوْلُهُ : { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } [ سُورَةُ الرَّحْمَنِ : 22 ] قَالَ الزَّجَّاجُ : إِنَّمَا يَخْرُجُ ( 1 ) مِنَ الْبَحْرِ الْمِلْحُ ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُمَا لِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَدْ خَرَجَ ( 2 ) مِنْهُمَا ، مِثْلُ : { وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا } . وَقَالَ الْفَارِسِيُّ : أَرَادَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : إِنَّمَا قَالَ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَصْدَافِ الْبَحْرِ عَنْ قَطْرِ السَّمَاءِ .
وَأَمَّا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ فَفِيهِمَا قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمَرْجَانَ مَا صَغُرَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ ، وَاللُّؤْلُؤُ الْعِظَامُ . قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ وَالْفَرَّاءُ وَالضَّحَّاكُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : اللُّؤْلُؤُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْحَبِّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ ، وَالْمَرْجَانُ صِغَارُهُ . الثَّانِي : أَنَّ اللُّؤْلُؤَ الصِّغَارُ ، وَالْمَرْجَانَ الْكِبَارُ . قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ وَمُقَاتِلٌ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ فَتَحَتِ الْأَصْدَافُ أَفْوَاهَهَا ، فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ فَهُوَ لُؤْلُؤٌ . وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ ( 3 ) : حَيْثُ وَقَعَتْ قَطْرَةٌ كَانَتْ لُؤْلُؤَةً . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : الْمَرْجَانُ الْخَرَزُ الْأَحْمَرُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَرْجَانُ أَبْيَضُ شَدِيدُ الْبَيَاضِ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يَعْلَى أَنَّ الْمَرْجَانَ ضَرْبٌ مِنَ اللُّؤْلُؤِ كَالْقُضْبَانِ ( 4 ) .
[ فصل البرهان الحادي والثلاثون " وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " والجواب عليه ]
فَصْلٌ .
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 5 ) : " الْبُرْهَانُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : قَوْلُهُ تَعَالَى :
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " إِنَّمَا يَخْرُجُ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 2 ) ن ، س : أَخْرَجَ .
( 3 ) ن ، م : ابْنُ جُرَيْجٍ .
( 4 ) س ، ب : كَالْقُضْبَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَانْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ " ط . بُولَاقَ 27 / 76 - 78 زَادَ الْمَسِيرِ 8 / 113 .
( 5 ) فِي ( ك ) ص 163 ( م ) .