تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فَإِنْ كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ . الْخَامِسُ : أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَدْ ذَكَرَ الِاسْتِشْهَادَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِي غَيْرِ آيَةٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ } [ سُورَةُ فُصِّلَتْ : 52 ] ، { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ } [ سُورَةُ الْأَحْقَافِ : 10 ] أَفَتَرَى عَلِيًّا هُوَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ وَقَالَ تَعَالَى : { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } [ سُورَةُ يُونُسَ : 94 ] ، فَهَلْ كَانَ عَلِيٌّ مِنَ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ ؟ وَقَالَ : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ } [ سُورَةُ يُوسُفَ : 109 ] ، { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ } [ سُورَةُ النَّحْلِ : 43 ] فَهَلْ أَهْلُ الذِّكْرِ ( 1 ) الَّذِينَ ( 2 ) يَسْأَلُونَهُمْ هَلْ أَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ ( 3 ) رِجَالًا هُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ ! السَّادِسُ : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الشَّاهِدُ ، لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ بِذَلِكَ ، مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ * وَسَلْمَانَ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَغَيْرِهِمْ ، لَيْسُوا أَفْضَلَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ * ( 4 ) ، كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَجَعْفَرٍ وَغَيْرِهِمْ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) أَهْلُ الذِّكْرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ن ) ، وَفِي ( ب ) فَأَهْلُ الذِّكْرِ . ( 2 ) سَاقِطٌ مِنْ ( م ) وَمَكَانُهُ بَيَاضٌ . ( 3 ) سَاقِطٌ مَنْ ( م ) وَمَكَانُهُ بَيَاضٌ . ( 4 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) ( 5 ) ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ( ط . الْمَعَارِفِ ) 16 / 500 - 507 أَنَّهُ عَلَى قِرَاءَةِ " وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ " يَكُونُ الْمَعْنَى " وَالَّذِينَ عِنْدَهُمْ عِلْمُ الْكِتَابِ " أَيِ الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ الْقُرْآنِ ، كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَسَّرَ ذَلِكَ الْمُفَسِّرُونَ " ، ثُمَّ أَوْرَدَ آثَارًا ( 20535 - 20541 ) تَقُولُ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ وَذَكَرَ آثَارًا أُخْرَى فِيهَا أَنَّهُمْ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ : ( . . . قِيلَ : نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَهُ مُجَاهِدٍ وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِنَّمَا أَسْلَمَ فِي أَوَّلِ مَقْدَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَالْأَظْهَرُ فِي هَذَا مَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى " وَانْظُرْ سَائِرَ كَلَامِهِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ : " قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : أَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهُ عَلِيٌّ ، فَعَوَّلَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا لِأَنَّهُ عِنْدَهُ أَعْلَمُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ أَعْلَمُ مِنْهُ ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا ، وَهُوَ حَدِيثٌ بَاطِلٌ .