الْمُحَابَاةُ وَالْمُدَاهَنَةُ . وَالشَّاهِدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِمَا يَشْهَدُ بِهِ ، بَرِيئًا مِنَ التُّهْمَةِ ، لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ حُجَّةً عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِهَا إِلَّا مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ ؟
وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ لَهُ بِتَصْدِيقِهِ ( 1 ) فِيمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَغَيْرُهُمَا ، كَانَ أَنْفَعَ لَهُ ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَبْعَدَ عَنِ التُّهْمَةِ ، وَلِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ يُقَالُ : إِنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا وَقَدْ سَمِعُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَمِنَ الْكُهَّانِ أَشْيَاءَ عَلِمُوهَا مِنْ غَيْرِ جِهَةِ مُحَمَّدٍ ، بِخِلَافِ عَلِيٍّ فَإِنَّهُ كَانَ صَغِيرًا ، فَكَانَ الْخُصُومُ يَقُولُونَ : لَا يَعْلَمُ مَا شَهِدَ بِهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْمَشْهُودِ لَهُ .
وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَإِذَا شَهِدُوا بِمَا تَوَاتَرَ عِنْدَهُمْ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَبِمَا عُلِمَ صِدْقُهُ ( 2 ) كَانَتْ تِلْكَ ( 3 ) شَهَادَةً نَافِعَةً ، كَمَا لَوْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ مَوْجُودِينَ وَشَهِدُوا لَهُ ; لَأَنَّ مَا ثَبَتَ نَقْلُهُ عَنْهُمْ بِالتَّوَاتُرِ وَغَيْرِهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ شَهَادَتِهِمْ أَنْفُسِهِمْ .
وَلِهَذَا نَحْنُ نَشْهَدُ عَلَى الْأُمَمِ بِمَا عَلِمْنَاهُ مِنْ جِهَةِ نَبِيِّنَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 143 ] .
فَهَذَا الْجَاهِلُ الَّذِي جَعَلَ هَذَا فَضِيلَةً لِعَلِيٍّ قَدَحَ بِهَا فِيهِ وَفِي النَّبِيِّ ( 4 ) الَّذِي صَارَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَفِي الْأَدِلَّةِ ( 5 ) الدَّالَّةِ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَلَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا زِنْدِيقٌ أَوْ جَاهِلٌ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ .
هامش
( 1 ) م : بِتَصْدِيقٍ .
( 2 ) ن ، س : وَبِمَا عُلِمَ صِدْقُهُمْ ، م : وَنَبِيًّا عُلِمَ صِدْقُهُمْ .
( 3 ) تِلْكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .
( 4 ) ن ، س ، ب : وَفِي الشَّيْءِ .
( 5 ) س ، ب : وَفِي الدَّلَالَةِ .