: " الثَّعْلَبِيُّ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَرَأَ أَبِي عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ ( 1 ) بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُلْوِيَّةَ الْقَطَّانِ مِنْ كِتَابِهِ وَأَنَا أَسْمَعُ ، حَدَّثَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ يُقَالُ لَهُ طَسْمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ : { مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ - بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ } قَالَ : فَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ ، { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ .
وَهَذَا الْإِسْنَادُ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، لَا يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ شَيْءٌ .
وَمِمَّا يُبَيِّنُ كَذِبَ ذَلِكَ وُجُوهٌ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذَا فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ إِنَّمَا وُلِدَا بِالْمَدِينَةِ .
الثَّانِي : أَنَّ تَسْمِيَةَ هَذَيْنِ بَحْرَيْنِ ، وَهَذَا لُؤْلُؤًا ، وَهَذَا مَرْجَانًا ، وَجَعْلَ النِّكَاحِ مَرَجًا - أَمْرٌ لَا تَحْتَمِلُهُ لُغَةُ الْعَرَبِ بِوَجْهٍ ، لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا ، بَلْ كَمَا أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى الْقُرْآنِ ، فَهُوَ كَذِبٌ عَلَى اللُّغَةِ ( 2 ) .
الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُوجَدُ فِي سَائِرِ بَنِي آدَمَ ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَوُلِدَ لَهُمَا وَلَدَانِ * فَهُمَا مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، فَلَيْسَ فِي ذِكْرِ
هامش
( 1 ) س ، ب : قَرَأَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَاتِ : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْ أَرْسَلَهُمَا ، وَقَوْلُهُ " يَلْتَقِيَانِ " قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : أَيْ مَنَعَهُمَا أَنْ تَلْتَقِيَا بِمَا جَعَلَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْبَرْزَخِ الْحَاجِزِ الْفَاصِلِ بَيْنَهُمَا ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ " الْبَحْرَيْنِ " : الْمِلْحُ وَالْحُلْوُ ، فَالْحُلْوُ هَذِهِ الْأَنْهَارُ السَّارِحَةُ بَيْنَ النَّاسِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى : " بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ " أَيْ : وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا ، وَهُوَ الْحَاجِزُ مِنَ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَبْغِيَ هَذَا عَلَى هَذَا وَهَذَا عَلَى هَذَا ، " { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } " أَيْ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا كَفَى ، وَاللُّؤْلُؤُ مَعْرُوفٌ ، وَأَمَّا الْمَرْجَانُ فَقِيلَ : هُوَ صِغَارُ اللُّؤْلُؤِ " . وَانْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ ، وَزَادَ الْمَسِيرِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ، وَالدُّرَّ الْمَنْثُورَ لِلسُّيُوطِيِّ .