آلِ إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ طَلَبْنَا لَهُ مِنَ اللَّهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ مِثْلَ مَا صَلَّى عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، فَيَأْخُذُ أَهْلُ بَيْتِهِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ ، وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيَكُونُ قَدْ طُلِبَ لَهُ مِنَ الصَّلَاةِ مَا جُعِلَ ( 1 ) لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ . وَالَّذِي يَأْخُذُهُ الْفَاضِلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَا يَكُونُ مِثْلَمَا يَحْصُلُ لِنَبِيٍّ ، فَتَعْظُمُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقِيلَ : إِنَّ التَّشْبِيهَ ( 2 ) فِي الْأَصْلِ لَا فِي الْقَدْرِ .
الرَّابِعُ : أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَنَّهُ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ، فَقَالَ فِي الْفُرْقَانِ : { وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ } [ سُورَةُ الْفُرْقَانِ : 53 ] فَلَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ( 3 ) وَفَاطِمَةُ لَكَانَ ذَلِكَ ذَمًّا لِأَحَدِهِمَا ، وَهَذَا بَاطِلٌ ( 4 ) بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ .
الْخَامِسُ : أَنَّهُ قَالَ : { بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ } فَلَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ ; لَكَانَ الْبَرْزَخُ الَّذِي هُوَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَعْمِهِمْ - أَوْ غَيْرُهُ هُوَ الْمَانِعُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَبْغِيَ عَلَى الْآخَرِ . وَهَذَا بِالذَّمِّ أَشْبَهُ مِنْهُ بِالْمَدْحِ .
السَّادِسُ : أَنَّ أَئِمَّةَ التَّفْسِيرِ مُتَّفِقُونَ عَلَى خِلَافِ هَذَا ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَحْرُ السَّمَاءِ وَبَحْرُ الْأَرْضِ يَلْتَقِيَانِ كُلَّ عَامٍ . وَقَالَ الْحَسَنُ : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ ، يَعْنِي بَحْرَ فَارِسَ وَالرُّومِ ، بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ : هُوَ الْجَزَائِرُ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) م : مَا حَصَلَ .
( 2 ) ن ، س : النِّسْبَةَ ، م : التَّشَبُّهَ .
( 3 ) ن ، س : فَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ، ب : فَلَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ عَلِيًّا .
( 4 ) عِبَارَةُ وَهَذَا بَاطِلٌ ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 5 ) انْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ " ط . بُولَاقَ " 27 / 74 - 76 ، زَادَ الْمَسِيرِ 8 / 112 .