{ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } [ سُورَةُ الرَّعْدِ : 43 ] . مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ ( 1 ) عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَفِي تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ ( 2 ) : قُلْتُ : مَنْ هَذَا الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ؟ قَالَ : ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ( 3 ) . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ " .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ عَنِ ابْنِ سَلَامٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ .
الثَّانِي : أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مَعَ مُخَالَفَةِ الْجُمْهُورِ لَهَا .
الثَّالِثُ : أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَيْهِمَا .
الرَّابِعُ : أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } [ سُورَةُ الرَّعْدِ : 43 ] ، وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ عَلِيٌّ لَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَسْتَشْهِدُ ( 4 ) عَلَى مَا قَالَهُ بِابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا لَوْ شَهِدَ لَهُ بِالنُّبُوَّةِ وَبِكُلِّ مَا قَالَ ، لَمْ يَنْتَفِعْ مُحَمَّدٌ بِشَهَادَتِهِ لَهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حُجَّةً لَهُ عَلَى النَّاسِ ، وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ دَلِيلُ الْمُسْتَدِلِّ ( 5 ) ، وَلَا يَنْقَادُ بِذَلِكَ أَحَدٌ ; لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : مِنْ أَيْنَ لِعَلِيٍّ ذَلِكَ ؟ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتَفَادَ ذَلِكَ مِنْ مُحَمَّدٍ ، فَيَكُونُ مُحَمَّدٌ هُوَ الشَّاهِدَ لِنَفْسِهِ .
وَمِنْهَا أَنْ يُقَالَ : [ إِنَّ ] ( 6 ) هَذَا ابْنُ عَمِّهِ وَمِنْ أَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ ، فَيُظَنُّ بِهِ
هامش
( 1 ) ك : الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ .
( 2 ) " قَالَ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ك ) .
( 3 ) ك : قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ .
( 4 ) م : اسْتَشْهَدَ .
( 5 ) م : اسْتَدَلَّ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 6 ) " إِنَّ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .