تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ( أَبُو بَكْرٍ ) أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ( عُمَرُ ) رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ( عُثْمَانُ ) تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا ( عَلِيٌّ ) يَجْعَلُونَ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِمَوْصُوفَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَيُعَيِّنُونَ الْمَوْصُوفَ ( 1 ) فِي هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ . وَالْآيَةُ صَرِيحَةٌ فِي إِبْطَالِ هَذَا وَهَذَا ، فَإِنَّهَا صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ كُلَّهَا لِقَوْمٍ يَتَّصِفُونَ بِهَا كُلِّهَا ، وَإِنَّهُمْ كَثِيرُونَ لَيْسُوا وَاحِدًا . وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ أَفْضَلُ هَؤُلَاءِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ مَوْصُوفٌ بِهَذَا كُلِّهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الصِّفَاتِ فِي بَعْضٍ أَقْوَى مِنْهَا فِي آخَرَ . وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ جُهَّالِ ( 2 ) الْمُفَسِّرِينَ : { وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ - وَطُورِ سِينِينَ - وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ } [ سُورَةُ التِّينِ : 1 - 3 ] إِنَّهُمُ الْأَرْبَعَةُ ; فَإِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْعَقْلِ وَالنَّقْلِ . لَكِنَّ اللَّهَ أَقْسَمَ بِالْأَمَاكِنِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي أَنْزَلَ فِيهَا كُتُبَهُ الثَّلَاثَةَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَالْقُرْآنَ ، وَظَهَرَ مِنْهَا مُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ ، كَمَا قَالَ فِي التَّوْرَاةِ : جَاءَ اللَّهُ مِنْ طُورِ سَيْنَا ، وَأَشْرَقَ مِنْ سَاعِينَ ، وَاسْتَعْلَنَ مِنْ جِبَالِ فَارَانَ ( 3 ) . فَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ : الْأَرْضُ الَّتِي بُعِثَ فِيهَا الْمَسِيحُ ، وَكَثِيرًا مَا تُسَمَّى الْأَرْضُ بِمَا يَنْبُتُ فِيهَا ، فَيُقَالُ : فُلَانٌ خَرَجَ إِلَى الْكَرْمِ وَإِلَى الزَّيْتُونِ وَإِلَى الرُّمَّانِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَيُرَادُ الْأَرْضُ الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْأَرْضَ تَتَنَاوَلُ ذَلِكَ ، فَعَبَّرَ عَنْهَا بِبَعْضِهَا . وَطُورُ سِينِينَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى ، وَهَذَا الْبَلَدُ الْأَمِينُ مَكَّةُ أُمُّ الْقُرَى الَّتِي بُعِثَ بِهَا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
هامش
( 1 ) عِبَارَةُ " وَيُعَيِّنُونَ الْمَوْصُوفَ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) . ( 2 ) م : الْجُهَّالِ . ( 3 ) س ، ب : قَارَانَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 230 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم