الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ ، إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا صِدِّيقَ إِلَّا هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّهُ ( 1 ) كَذِبٌ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَإِنْ أَرَادَ ( 2 ) أَنَّ الْكَامِلَ فِي الصِّدِّيقِيَّةِ هُمُ الثَّلَاثَةُ ، فَهُوَ أَيْضًا خَطَأٌ ; لِأَنَّ أُمَّتَنَا خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ; فَكَيْفَ يَكُونُ الْمُصَدِّقُ بِمُوسَى وَرُسُلِ عِيسَى أَفْضَلَ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ بِمُحَمَّدٍ ؟ !
وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُسَمِّ مُؤْمِنَ آلِ فِرْعَوْنَ صِدِّيقًا ، وَلَا يُسَمَّى ( 3 ) صَاحِبُ آلِ يَاسِينَ صِدِّيقًا ، وَلَكِنَّهُمْ صَدَّقُوا بِالرُّسُلِ ( 4 ) . وَالْمُصَدِّقُونَ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْهُمْ .
وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ صِدِّيقِينَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا } [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 41 ] ، { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا } [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 56 ] وَقَوْلِهِ عَنْ يُوسُفَ : { أَيُّهَا الصِّدِّيقُ } [ سُورَةُ يُوسُفَ : 46 ] .
الْوَجْهُ السَّادِسُ ( 5 ) : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : { وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ } [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 19 ] . وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ آمَنَ ( 6 ) بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ( 7 ) فَهُوَ صِدِّيقٌ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : فَهَذَا .
( 2 ) ن ، م : وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ .
( 3 ) س ، ب : وَلَا يُسَمَّى .
( 4 ) ن : بِالرَّسُولِ .
( 5 ) ن : السَّابِعُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 6 ) ن ، م : كُلَّ مَنْ آمَنَ .
( 7 ) م : وَرَسُولِهِ .
( 8 ) ن ، س ، ب : الصِّدِّيقُ .