الثَّانِي : أَنَّ هَذَا كَذِبٌ لَيْسَ بِثَابِتٍ ( 1 ) .
الثَّالِثُ : أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ يُنْفِقُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ، فَمَنْ عَمِلَ بِهَا دَخَلَ فِيهَا ( 2 ) ، سَوَاءٌ كَانَ عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ ، وَيَمْتَنِعُ أَنْ لَا يُرَادَ بِهَا إِلَّا وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ ( 3 ) .
الرَّابِعُ : أَنَّ مَا ذَكَرَ ( 4 ) مِنَ الْحَدِيثِ يُنَاقِضُ مَدْلُولَ الْآيَةِ ; فَإِنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي الزَّمَانَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَخْلُو الْوَقْتُ عَنْهُمَا ، وَفِي الْحَالَيْنِ اللَّذَيْنِ لَا يَخْلُو الْفِعْلُ مِنْهُمَا . فَالْفِعْلُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ زَمَانٍ ، وَالزَّمَانُ إِمَّا لَيْلٌ وَإِمَّا نَهَارٌ . وَالْفِعْلُ إِمَّا سِرًّا وَإِمَّا عَلَانِيَةً ; فَالرَّجُلُ إِذَا أَنْفَقَ بِاللَّيْلِ سِرًّا ، كَانَ قَدْ أَنْفَقَ لَيْلًا سِرًّا . وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَانِيَةً نَهَارًا ، كَانَ قَدْ أَنْفَقَ عَلَانِيَةً نَهَارًا . وَلَيْسَ الْإِنْفَاقُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً خَارِجًا عَنِ الْإِنْفَاقِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . فَمَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَادَ مَنْ أَنْفَقَ دِرْهَمًا بِالسِّرِّ ، وَدِرْهَمًا فِي الْعَلَانِيَةِ ، وَدِرْهَمًا بِاللَّيْلِ ، وَدِرْهَمًا بِالنَّهَارِ - كَانَ جَاهِلًا ، فَإِنَّ الَّذِي أَنْفَقَهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً قَدْ أَنْفَقَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَالَّذِي قَدْ أَنْفَقَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا قَدْ أَنْفَقَهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً . فَعُلِمَ أَنَّ الدِّرْهَمَ الْوَاحِدَ يَتَّصِفُ بِصِفَتَيْنِ ، لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَرْبَعَةً .
لَكِنَّ هَذِهِ التَّفَاسِيرَ الْبَاطِلَةَ يَقُولُ مِثْلَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ ، كَمَا يَقُولُونَ :
هامش
( 1 ) انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ كَثِيرٍ لِآيَةِ 274 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَانْظُرْ مَا رَوَاهُ مِنْ أَحَادِيثَ وَآثَارٍ فِي أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْخَيْلِ أَوْ فِي الَّذِينَ يَعْلِفُونَ الْخَيْلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ حَدِيثًا مُوَافِقًا لِلْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُطَهَّرِ وَنَسَبَهُ إِلَى ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ثُمَّ قَالَ : " وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ " .
( 2 ) فِيهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) .
( 3 ) س ، ب : أَنْ يُرَادَ بِهَا وَاحِدٌ مُعَيَّنٌ .
( 4 ) م : أَنَّ مَا ذَكَرَهُ .