وَالْجَاهِلُ بِمَعْنَى الْآيَةِ ، لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ الَّذِي أَنْفَقَهُ سِرًّا وَعَلَانِيَةً غَيْرُ الَّذِي أَنْفَقَهُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ - يَقُولُ : نَزَلَتْ فِيمَنْ أَنْفَقَ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، إِمَّا عَلِيٍّ وَإِمَّا غَيْرِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً } * لَمْ يَعْطِفْ بِالْوَاوِ ، فَيَقُولُ : وَسِرًّا وَعَلَانِيَةً . بَلْ هَذَانِ دَاخِلَانِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، سَوَاءٌ * ( 1 ) قِيلَ : هُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهُمَا نَوْعَانِ مِنَ الْإِنْفَاقِ ، أَوْ قِيلَ : عَلَى الْحَالِ . فَسَوَاءٌ قُدِّرَا سِرًّا وَعَلَانِيَةً ( 2 ) ، أَوْ مُسِرًّا وَمُعْلِنًا ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَذَّبَ هَذَا كَانَ جَاهِلًا بِدَلَالَةِ الْقُرْآنِ . وَالْجَهْلُ فِي الرَّافِضَةِ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ .
الْخَامِسُ : أَنَّا لَوْ قَدَّرْنَا أَنَّ عَلِيًّا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَنَزَلَتْ فِيهِ الْآيَةُ ، فَهَلْ هُنَا إِلَّا إِنْفَاقُ ( 3 ) أَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ ؟ ! وَهَذَا عَمَلٌ مَفْتُوحٌ بَابُهُ ( 4 ) مُيَسَّرٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَالْعَامِلُونَ بِهَذَا وَأَضْعَافِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَوْا ، وَمَا مِنْ أَحَدٍ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا وَلَا بُدَّ أَنْ يُنْفِقَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَارَةً بِاللَّيْلِ وَتَارَةً بِالنَّهَارِ ، وَتَارَةً فِي السِّرِّ وَتَارَةً فِي الْعَلَانِيَةِ . فَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْخَصَائِصِ ، فَلَا يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَةِ الْإِمَامَةِ ( 5 ) .
[ فصل البرهان الثامن والعشرون " لَيْسَ مِنْ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَأَمِيرُهَا . . . " والجواب عليه ]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 6 ) : " الْبُرْهَانُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م )
( 2 ) ن : قُدِّرَ إِسْرَارًا وَإِعْلَانًا ، س ، ب : قُدِّرَ سِرًّا وَإِعْلَانًا .
( 3 ) ن ، م ، س : هُنَا الْإِنْفَاقُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) م ، س ، ب : بِأَنَّهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 5 ) ن : عَلَى فَضْلِهِ الْإِمَامَةَ ، ب : عَلَى فَضِيلَةٍ وَلَا إِمَامَةٍ .
( 6 ) فِي ( ك ) ص 162 ( م ) .