حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَيْسَ مِنْ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } إِلَّا عَلِيٌّ رَأْسُهَا وَأَمِيرُهَا ، وَشَرِيفُهَا وَسَيِّدُهَا ، وَلَقَدْ عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ( 1 ) فِي الْقُرْآنِ ، وَمَا ذَكَرَ عَلِيًّا إِلَّا بِخَيْرٍ . وَهَذَا ( 2 ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ " .
وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ . وَلَيْسَ هَذَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَلَا مُجَرَّدُ رِوَايَتِهِ لَهُ - لَوْ رَوَاهُ - فِي " الْفَضَائِلِ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِدْقٌ ، فَكَيْفَ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحْمَدُ : لَا فِي الْمُسْنَدِ ، وَلَا فِي " الْفَضَائِلِ " وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ زِيَادَاتِ الْقُطَيْعِيِّ ، رَوَاهُ ( 3 ) عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ شَرِيكٍ الْكُوفِيِّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى ( 4 ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ( 5 ) ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَمِثْلُ هَذَا الْإِسْنَادِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ; فَإِنَّ زَكَرِيَّا بْنَ يَحْيَى الْكِسَائِيَّ : قَالَ فِيهِ يَحْيَى : " رَجُلُ سُوءٍ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ بِئْرٌ فَيُلْقَى فِيهَا " وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : " مَتْرُوكٌ " . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : " كَانَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ فِي مَثَالِبِ الصَّحَابَةِ " ( 6 ) .
الثَّانِي : أَنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمُتَوَاتِرُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفَضِّلُ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَلَهُ مُعَايَبَاتٌ يَعِيبُ بِهَا عَلِيًّا ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ فِي أَشْيَاءَ مِنْ
هامش
( 1 ) م : عَاتَبَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا .
( 2 ) ك : فَهَذَا .
( 3 ) فِي كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ 2 / 654 ( رَقْمَ 1114
( 4 ) فَضَائِلُ الصَّحَابَةِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ الْكُوفِيُّ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْكِسَائِيُّ ، ثَنَا عِيسَى .
( 5 ) ن ، س : نَدِيمَةَ .
( 6 ) قَالَ الدُّكْتُورُ وَصِيُّ اللَّهِ فِي تَعْلِيقِهِ : " إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأَجْلِ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْكِسَائِيِّ " .