الْخَامِسُ : أَنَّهُ لَوِ ادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ حُبِّ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، لَمْ يَكُنْ ( 1 ) إِبْطَالُ ذَلِكَ بِوَجْهٍ إِلَّا وَإِبْطَالُ السُّؤَالِ عَنْ حُبِّ عَلِيٍّ أَقْوَى وَأَظْهَرُ .
[ فصل البرهان الخامس عشر " وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ " والجواب عليه ]
فَصْلٌ
قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 2 ) : " الْبُرْهَانُ الْخَامِسَ عَشَرَ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } [ سُورَةُ مُحَمَّدٍ : 30 ] . رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ ( 3 ) بِإِسْنَادِهِ عَنْ ( 4 ) أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ } قَالَ : بِبُغْضِهِمْ عَلِيًّا . وَلَمْ يَثْبُتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ذَلِكَ ، فَيَكُونَ أَفْضَلَ مِنْهُمْ ، فَيَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ " .
وَالْجَوَابُ : الْمُطَالَبَةُ بِصِحَّةِ النَّقْلِ أَوَّلًا .
وَالثَّانِي : أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَذِبِ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ ( 5 ) .
الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَهُ ، فَمُجَرَّدُ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَوْلُ الصَّاحِبِ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبٌ آخَرُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ بِاتِّفَاقِ
هامش
( 1 ) ن ، س ، ب : لَمْ يُمْكِنْ .
( 2 ) فِي ( ك ) ص 156 ( م ) .
( 3 ) ك : أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ .
( 4 ) ك : إِلَى .
( 5 ) لَمْ أَجِدْ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْضُوعَ ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِلْآيَةِ : " وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ " : أَيْ فِيمَا يَبْدُو مِنْ كَلَامِهِمُ الدَّالِّ عَلَى مَقَاصِدِهِمْ ، يَفْهَمُ الْمُتَكَلِّمَ مِنْ أَيِّ الْحِزْبَيْنِ هُوَ بِمَعَانِي كَلَامِهِ وَفَحْوَاهُ ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ لَحْنِ الْقَوْلِ ، كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا أَسَرَّ أَحَدٌ سَرِيرَةً إِلَّا أَبْدَاهَا اللَّهُ عَلَى صَفَحَاتِ وَجْهِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ . وَانْظُرْ : زَادَ الْمَسِيرِ 7 / 411