فَإِنَّهَا مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ كُلُّهُمْ : الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعْلَمُونَ يَقِينًا ( 1 ) أَنَّ النَّبِيَّ قَالَهُ ، وَحَدِيثُ عَلِيٍّ قَدْ شَكَّ فِيهِ بَعْضُهُمْ .
السَّابِعُ : أَنَّ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ كَثِيرَةٌ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : « آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ » ( 2 ) . فَهَذِهِ عَلَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ . فَعُلِمَ أَنَّ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ لَا تَخْتَصُّ بِحُبِّ شَخْصٍ أَوْ طَائِفَةٍ وَلَا بُغْضِهِمْ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْعَلَامَاتِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا لِلَّهِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْمَحَبَّةِ لِلَّهِ ، فَذَلِكَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى إِيمَانِهِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ ; لِأَنَّهُمْ نَصَرُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ إِيمَانِهِ ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا وَالْأَنْصَارَ لِمَا فِيهِمْ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ ; فَهُوَ مُنَافِقٌ .
وَأَمَّا مَنْ أَحَبَّ الْأَنْصَارَ أَوْ عَلِيًّا أَوْ غَيْرَهُمْ لِأَمْرٍ طَبِيعِيٍّ مِثْلِ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا ، فَهُوَ كَمَحَبَّةِ أَبِي طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَنْ غَلَا فِي الْأَنْصَارِ ، أَوْ فِي عَلِيٍّ أَوْ فِي الْمَسِيحِ أَوْ فِي نَبِيٍّ فَأَحَبَّهُ وَاعْتَقَدَ فِيهِ فَوْقَ مَرْتَبَتِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يُحِبَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ ، إِنَّمَا أَحَبَّ مَا لَا وُجُودَ لَهُ ، كَحُبِّ النَّصَارَى لِلْمَسِيحِ ، فَإِنَّ الْمَسِيحَ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ .
وَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ لَا تَنْفَعُهُمْ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَنْفَعُ الْحُبُّ لِلَّهِ ، لَا الْحُبُّ مَعَ اللَّهِ .
قَالَ تَعَالَى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ }
هامش
( 1 ) يَقِينًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .
( 2 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 2 / 82