[ سُورَةُ الصَّافَّاتِ : 12 - 37 ] .
فَهَذَا خِطَابٌ عَنِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ بِيَوْمِ الدِّينِ ، وَهَؤُلَاءِ يُسْأَلُونَ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَأَيُّ مَدْخَلٍ لِحُبِّ عَلِيٍّ فِي سُؤَالِ هَؤُلَاءِ تُرَاهُمْ لَوْ أَحَبُّوهُ مَعَ هَذَا الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ أَكَانَ ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ أَوْ تُرَاهُمْ لَوْ أَبْغَضُوهُ أَيْنَ كَانَ بُغْضُهُمْ لَهُ فِي بُغْضِهِمْ لِأَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَدِينِهِ ؟
وَمَا يُفَسِّرُ الْقُرْآنَ بِهَذَا ، وَيَقُولُ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَّرَهُ بِمِثْلِ هَذَا - إِلَّا زِنْدِيقٌ مُلْحِدٌ مُتَلَاعِبٌ بِالدِّينِ قَادِحٌ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ أَوْ مُفْرِطٌ فِي الْجَهْلِ ، لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ حُبِّ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ؟ !
وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ : إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ حُبِّ أَبِي بَكْرٍ ، لَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ أَبْعَدَ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : عَنْ حُبِّ عَلِيٍّ ، وَلَا فِي الْآيَةِ ( 1 ) مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَرْجَحُ ، بَلْ دَلَالَتُهَا ( 2 ) عَلَى ثُبُوتِهِمَا وَانْتِفَائِهِمَا ( 3 ) سَوَاءٌ ، وَالْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ ( 4 ) عَلَى وُجُوبِ حُبِّ أَبِي بَكْرٍ أَقْوَى .
الرَّابِعُ : أَنَّ قَوْلَهُ " مَسْئُولُونَ " لَفْظٌ مُطْلَقٌ لَمْ يُوصَلْ [ بِهِ ] ضَمِيرٌ ( 5 ) يَخُصُّهُ بِشَيْءٍ ، وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَقْتَضِي ذِكْرَ حُبِّ عَلِيٍّ ، فَدَعْوَى الْمُدَّعِي دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى سُؤَالِهِمْ عَنْ حُبِّ عَلِيٍّ مِنْ أَعْظَمِ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ .
هامش
( 1 ) ن ، م : الْوِلَايَةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) ن : دَلَالَتُهُمَا .
( 3 ) س : عَلَى ثُبُوتِهَا وَانْتِفَائِهَا ، م : عَلَى ثُبُوتِهَا وَانْتِفَائِهِمَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 4 ) الدَّالَّةُ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) .
( 5 ) ن ، س : لَمْ يُوصَلِ الضَّمِيرُ ، ب : لَمْ يُوصَلْ بِضَمِيرٍ .