وَمَنْ قُدِّرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَنْ بَعْضِ الْأَنْصَارِ أَمْرًا يُوجِبُ ( 1 ) بُغْضَهُ فَأَبْغَضَهُ لِذَلِكَ ، كَانَ ضَالًّا مُخْطِئًا ، وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا بِذَلِكَ . وَكَذَلِكَ مَنِ اعْتَقَدَ فِي بَعْضِ الصَّحَابَةِ اعْتِقَادًا غَيْرَ مُطَابِقٍ ، وَظَنَّ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا فَأَبْغَضَهُ لِذَلِكَ كَانَ جَاهِلًا ظَالِمًا وَلَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا .
وَهَذَا مِمَّا يُبَيَّنُ بِهِ كَذِبُ مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ كَجَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بِبُغْضِهِمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ " فَإِنَّ هَذَا النَّفْيَ مِنْ أَظْهَرِ الْأُمُورِ كَذِبًا ، لَا يَخْفَى بُطْلَانُ هَذَا النَّفْيِ عَلَى [ آحَادِ النَّاسِ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَخْفَى مِثْلُ ذَلِكَ عَلَى ] ( 2 ) جَابِرٍ أَوْ نَحْوِهِ .
فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِينَ وَصِفَاتِهِمْ أُمُورًا مُتَعَدِّدَةً ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا بُغْضُ عَلِيٍّ .
كَقَوْلِهِ ( 3 ) { وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 49 ] .
وَقَوْلِهِ : { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 58 ] .
وَقَوْلِهِ : { وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ } [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 61 ] .
وَقَوْلِهِ : { وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ }
هامش
( 1 ) ب : مَا يُوجِبُ
( 2 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ فِي ( م ) فَقَطْ ، وَسَقَطَ مِنْ ( ن ) ، ( س ) ، ( ب ) .
( 3 ) ن ، م ، س : وَكَقَوْلِهِ