الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنَّهُ قَالَ : { لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } ، لَمْ يَقُلْ : إِلَّا الْمَوَدَّةَ لِلْقُرْبَى ، وَلَا الْمَوَدَّةَ لِذَوِي الْقُرْبَى . فَلَوْ أَرَادَ الْمَوَدَّةَ لِذَوِي الْقُرْبَى لَقَالَ : الْمَوَدَّةُ لِذَوِي الْقُرْبَى ، كَمَا قَالَ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 41 ] وَقَالَ : { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى } [ سُورَةُ الْحَشْرِ : 7 ] . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } [ سُورَةُ الرُّومِ : 38 ] ، وَقَوْلُهُ : { وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 177 ] وَهَكَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . فَجَمِيعُ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّوْصِيَةِ بِحُقُوقِ ذَوِي قُرْبَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَوِي قُرْبَى الْإِنْسَانِ إِنَّمَا قِيلَ فِيهَا : ذَوِي الْقُرْبَى ، لَمْ يَقُلْ : [ فِي ] الْقُرْبَى ( 1 ) . فَلَمَّا ذَكَرَ هُنَا الْمَصْدَرَ دُونَ الِاسْمِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ذَوِي الْقُرْبَى . الْوَجْهُ السَّادِسُ : أَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ الْمَوَدَّةُ لَهُمْ ; لَقَالَ : الْمَوَدَّةُ لِذَوِي الْقُرْبَى ، وَلَمْ يَقُلْ : فِي الْقُرْبَى . فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ مِنْ طَلَبِ الْمَوَدَّةِ لِغَيْرِهِ : أَسْأَلُكَ الْمَوَدَّةَ فِي فُلَانٍ ، وَلَا فِي قُرْبَى فُلَانٍ ، وَلَكِنْ أَسْأَلُكَ الْمَوَدَّةَ لِفُلَانٍ وَالْمَحَبَّةَ لِفُلَانٍ . فَلَمَّا قَالَ : الْمَوَدَّةُ فِي الْقُرْبَى ، عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ( 2 ) لِذَوِي الْقُرْبَى .
الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَسْأَلُ عَلَى
هامش
( 1 ) ن ، س : لَمْ يَقُلِ الْقُرْبَى ، م : لَمْ يَقُلْ لِذَوِي الْقُرْبَى ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 2 ) ن : الْمَوَدَّةُ ، م : بِالْمَوَدَّةِ .