تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
أجازه الشافعي وأحمد ( 1 ) ، مع منعهما من الجمع في الحضر ، لما روي عن ابن عمر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء ( 2 ) . وروى مسلم : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى وقت العصر ليجمع بينهما ، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء ( 3 ) . ( ب ) : جاز أن يريد بالجمع إيقاع الصلاتين من غير نوافل بينهما ، وإن كانت راتبة ، واختص السفر بهذا الحكم لأنه في مظنة الاشتغال وتشعب القلب ، فكان الجمع مشتملا على تعجيل تفريغ الذمة ، وهو أولى من الاشتغال بالنافلة ، وربما كان إماما وفي المأمومين من له شغل ، واشتغاله بالنافلة وانتظار المأموم له إضرار به وتشويش لخاطره ، أو مفوت للمأموم عن الجماعة ، كما جاز التأخير لانتظار الجماعة ، جاز الجمع لتحصيلها . ثم المصلي إن أراد إيقاع النافلة الراتبة بعد فريضتها ، ووقتها باق صلاها أداء ، ولا يضر ترك الترتيب ، كما لو أحرم الإمام فإن المأموم بترك نافلته ، ثم يصليها بعد الفريضة مع بقاء وقتها أداء . وأما معنى الجمع في الحضر فمعناه أن يوقع الصلاتين في وقت واحد ، سواء كانت الأولى أو الثانية ، وإن كان بينهما نوافل . ( ج ) : إن الجمع وإن كان جائزا في الحضر ، لكنه ليس أفضل من التفريق ، بل ذهب بعض الأصحاب إلى أفضلية التفريق ، لأن توزيع العبادة على الزمان أفضل ، ففي السفر الأفضل الجمع عكس الحضر .
هامش
( 1 ) نيل الأوطار : ج 3 ، أبواب الجمع بين الصلاتين ، ص 261 ، س 4 ، قال : " وقد وقع الخلاف في الجمع في السفر فذهب إلى جوازه مطلقا تقديما وتأخيرا كثير من الصحابة والتابعين ، ومن الفقهاء الثوري والشافعي وأحمد " . ( 2 ) صحيح مسلم : ج 1 ، ص 488 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب 5 ، جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ، الحديث 42 و 48 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ ( 3 ) صحيح مسلم : ج 1 ، ص 488 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب 5 ، جواز الجمع بين الصلاتين في السفر ، الحديث 42 و 48 بتفاوت يسير في بعض الألفاظ