ويجمع المسافر بين الظهر والعصر ، وبين المغرب والعشاء .
ولو سافر بعد الزوال ولم يصل النوافل ، قضاها سفرا وحضرا .
شرح
رواية منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : إذا كان في
سفر ودخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله ؟ قال : إن شاء قصر وإن شاء
أتم ، والإتمام أحب إلي ( 1 ) .
هذا في حال الخروج إلى السفر . وأما حال القدوم من السفر ، فعند المصنف
يصلي تماما ، اعتبارا بحالة الأداء ، وعند العلامة تصلي تماما في البابين ، أما التمام
في الأول فلأنه قصر بتأخيره ، وقد استقرت في ذمته تماما ، فيصليها كذلك . وأما
الثاني فلأن القصر إنما كان لمكان السفر وقد زال ، وهو اختيار فخر المحققين ( 2 ) ،
والشهيد ( 3 ) ، ورواية منصور يقتضي التخيير .
قال طاب ثراه : ويجمع المسافر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء .
أقول : يسأل هنا ، ويقال : إن المذهب جواز الجمع اختيارا للحاضر والمسافر ،
لا خلاف بيننا في ذلك فأي فائدة في تكرير هذه المسألة أولا ، ثم أي فائدة في
تخصيص المسافر ثانيا ؟
والجواب : في إيراد هذه المسألة هنا فوائد :
( ألف ) : المراد جواز الجمع هنا في وقت واحد ، سواء كان من الأولى
أو الثانية ، ويكون تأخير الأولى إلى وقت الثانية هنا مغتفرا ، لمكان السفر ، ولهذا
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 3 ، ص 223 ، باب 23 ، باب الصلاة في السفر ، الحديث 70 مع اختلاف يسير
في العبارة .
( 2 ) إيضاح الفوائد : ج 1 ، في صلاة السفر ، ص 159 ، س 5 ، قال : " إذا دخل الوقت وهو مسافر " إلى أن
قال : س 6 : " يجب الإتمام وهو المشهور " .
( 3 ) اللمعة الدمشقية : ص 46 ، في صلاة المسافر ، قال : " ولو دخل عليه الوقت حاضرا ، أو أدرك بعد
انتهاء سفره ، أتم فيهما على الأقوى " .