شرح
له ( 1 ) ، حيث كان فيه ابتداء النعمة الكبرى ، وهي الإخراج من حيز العدم إلى
الوجود ، ثم تعريض الخلق لثوابه الدائم . ولهذا أمرنا بتعظيم يوم المبعث والغدير ، حيث
كان فيهما ابتداء منصب النبوة والإمامة ، وكذا المولودين .
فإن قلت : نسبته إلى الفرس يؤيد الأول ، لأنهم واضعوه ، والثاني وضعه قوم
مخصوصون ولم يوافقهم الباقون .
قلنا : يكفي في نسبته إليهم ، أن تقول به طائفة منهم وإن قصروا في العدد عمن لم
يقل به ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( وقالت اليهود عزيز ابن الله ، وقالت النصارى
المسيح ابن الله ) ( 2 ) وليس القائل بذلك كل اليهود ولا كل النصارى . ومثله قوله
تعالى : ( والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ) ( 3 ) وليس إشارة إلى
أهل الكتاب بأجمعهم ، بل إلى عبد الله بن سلام وأصحابه .
زيادة
ومما ورد في فضله ويعضد ما قلناه ، ما حدثني به المولى السيد المرتضى العلامة
بهاء الدين علي بن عبد الحميد النسابة دامت فضائله ، ما رواه بإسناده إلى المعلى بن
خنيس عن الصادق ( عليه السلام ) : إن يوم النوروز ، هو اليوم الذي أخذ فيه النبي
( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) العهد بغدير خم ، فأقروا له
بالولاية ، فطوبى لمن ثبت عليها والويل لمن نكثها ، وهو اليوم الذي وجه فيه رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) إلى وادي الجن ، فأخذ عليهم العهود
والمواثيق . وهو اليوم الذي ظفر فيه بأهل النهروان ، وقتل ذا الثدية . وهو اليوم الذي
هامش
( 1 ) رواه في الوسائل : ج 5 ، ص 288 ، باب 48 ، من أبواب بقية الصلوات المندوبة ، حديث 1 ، نقلا
عن مصباح المتهجد .
( 2 ) سورة التوبة : 30 .
( 3 ) سورة الرعد : 36 .