شرح
والأقرب من هذه التفاسير : أنه يوم نزول الشمس برج الحمل ، لوجوه .
( ألف ) : أنه أعرف بين الناس وأظهر في استعمالهم ، وانصراف الخطاب
المطلق الشامل لكل مكلف إلى معلوم في العرف ، وظاهر في الاستعمال أولى من
انصرافه إلى ما كان على الضد من ذلك . ولأنه المعلوم من عادة الشرع وحكمته ، ألا
ترى كيف علق أوقات الصلاة بسير الشمس الظاهر ، وصوم رمضان برؤية الهلال ،
وكذا أشهر الحج . وهي أمور ظاهرة يعرفها عامة الناس ، بل الحيوانات .
فإن قلت : استعماله في نزول الشمس برج الحمل غير ظاهر الاستعمال في بلاد
العجم ، حتى أنهم لا يعرفونه وينكرون على معتقده فلم خصصت ترجيح العرف
الظاهر في بعض البلاد دون بعض ؟ وأيضا فإن ما ذكرته حادث ويسمي النيروز
السلطاني ، والأول أقدم حتى قيل : إنه منذ زمان نوح ( عليه السلام ) .
فالجواب عن الأول : أن العرف إذا تعدد انصرف إلى العرف الشرعي ، فإن لم
يكن فإلى أقرب البلاد واللغات إلى الشرع ، فيصرف إلى لغة العرب وبلادها ، لأنها
أقرب إلى الشرع .
وعن الثاني : بأن التفسيرين معا متقدمان على الإسلام .
( ب ) : أنه مناسب لما ذكره صاحب الأنواء : من أن الشمس خلقت
من الشرطين ، وهما أول الحمل ، فيناسب ذلك إعظام هذا اليوم الذي عادت فيه إلى
مبدأ كونها .
( ج ) : أنه مناسب لما ذكره السيد رضي الدين علي بن طاوس قدس الله روحه :
إن ابتداء العالم وخلق الدنيا كان في شهر نيسان ولا شك أن نيسان يدخل
والشمس في الحمل ، وإذا كان ابتداء العالم في مثل هذا اليوم ، يناسب أن يكون يوم
عيد وسرور ، ولهذا ورد استحباب التطيب فيه بأطيب الطيب ولبس أنظف الثياب
ومقابلته بالشكر والدعاء والتأهب لذلك بالغسل وتكميله بالصوم والصلاة المرسومة