ولو أحدث في أثناء غسله ، ففيه أقوال : أصحها : الإتمام والوضوء .
شرح
احتج سلار بأن الأصل عدم التحريم ، فيحمل على الكراهية .
والجواب : أن النهي يدل على التحريم كما بين في موضعه .
قال طاب ثراه : ولو أحدث في اثنا غسله ، ففيه أقوال : أصحها الإتمام
والوضوء .
أقول : إذا أحدث الإنسان في أثناء غسله ، فإن كان غير الجنابة لم يلتفت ، فإن
كان قد قدم الوضوء أعاده بعد الغسل . وإن لم يكن قدمه ، لم يكن لحصول الحدث
في الأثناء ، أثر ، إذ لا بد من الوضوء مع هذا الغسل .
وإن كان غسل الجنابة ، فللأصحاب فيه ثلاثة أقوال :
( ألف ) : الإعادة من رأس ، قاله الصدوقان ( 1 ) ، والشيخ في المبسوط ( 2 ) ، واختاره
العلامة في كتبه ( 3 ) . لأن الحدث الأصغر ناقض للطهارة بكمالها ، فلأبعاضها أولى ،
وإذا انتقض ما فعله وجب عليه إعادة الغسل ، لأنه جنب لا يرتفع حكم جنابته
بغسل بعض أعضائه .
( ب ) : إتمام الغسل ولا شئ عليه ، قاله القاضي وابن إدريس ( 4 ) لأن
الحدث الأصغر لا يوجب الغسل إجماعا ، فلا معنى لإيجاب الإعادة .
هامش
( 1 ) الفقيه : ج 1 ، ص 49 ، باب 19 ، صفة غسل الجنابة ، ذيل ح 13 ، قال ما لفظه : " قال أبي رحمة الله
عليه في رسالته إلى " إلى أن قال : " فإن أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح بعد ما غسلت رأسك من
قبل أن تغسل جسدك فأعد الغسل من أوله " .
( 2 ) المبسوط : ج 1 ، كتاب الطهارة ، في أحكام الجنابة ، ص 29 ، س 22 ، قال : " ومتى غسل رأسه
من الجنابة ثم أحدث ما ينقض الوضوء أعاد الغسل من الرأس " .
( 3 ) المختلف : كتاب الطهارة ، باب الغسل ، ص 33 ، س 15 .
( 4 ) السرائر : كتاب الطهارة ، ص 22 ، س 11 ، قال : " بعد نقل عدم وجوب إعادة ما غسله :
وهذا القول هو الذي يقتضيه الأدلة وأصول المذهب " .