تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
بِالْعَدَمِ . ثُمَّ مِنَ الْمَفَاسِدِ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ طَاعَةُ مَنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَتَصْدِيقُهُ مِثْلَ طَاعَةِ النَّبِيِّ مُطْلَقًا . وَإِذَا سَاوَى ( 1 ) النَّبِيَّ فِي وُجُوبِ طَاعَتِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَوُجُوبِ تَصْدِيقِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَنَفْيِ كُلِّ غَلَطٍ مِنْهُ ( 2 ) . فَيُقَالُ : فَأَيُّ ( 3 ) شَيْءٍ خَاصَّةُ النَّبِيِّ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا عَنْهُ ، حَتَّى صَارَ هَذَا نَبِيًّا ، وَهَذَا لَيْسَ بِنَبِيٍّ ؟ . فَإِنْ قِيلَ : بِنُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ . قِيلَ : إِذَا كَانَ الْمَقْصُودُ بِنُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ قَدْ حَصَلَ لَهُ ، فَقَدِ اسْتَرَاحَ مِنَ التَّعَبِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ لِلنَّبِيِّ ، وَقَدْ شَارَكَهُ فِي الْمَقْصُودِ . وَأَيْضًا فَعِصْمَتُهُ إِنَّمَا تَكُونُ بِإِلْهَامِ الْحَقِّ لَهُ ، وَهَذَا وَحْيٌ . وَأَيْضًا فَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( 4 ) ، وَيَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ بِهِ ، أَوْ يُخْبِرُ بِأَخْبَارٍ وَأَوَامِرَ زَائِدَةٍ ( 5 ) . فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَلَا فِيهِ فَائِدَةٌ ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ عُرِفَ بِأَخْبَارِ الرَّسُولِ ( 6 ) . وَأَوَامِرِهِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ( 7 ) ذَلِكَ ، وَهُوَ مَعْصُومٌ فِيهِ ، فَهَذَا نَبِيٌّ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ( 8 ) بِمُبَلِّغٍ عَنِ الْأَوَّلِ . وَإِذَا قِيلَ : بَلْ يَحْفَظُ ( 9 ) مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ .
هامش
( 1 ) ب : وَأَنْ يُسَاوِيَ . ( 2 ) م : عَنْهُ . ( 3 ) م : أَيُّ ( 4 ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَتْ فِي ( م ) . ( 5 ) م : زِيَادَةٍ . ( 6 ) م : النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( 7 ) م : بِغَيْرِ . ( 8 ) ن ، م : بِأَنْ لَيْسَ . ( 9 ) ن ، ب : يَعْرِفُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 473 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم