تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
قِيلَ : يَحْفَظُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْمُؤْمِنِينَ ؟ فَإِنْ كَانَ لِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِ . وَإِنْ كَانَ لِلنَّاسِ فَبِأَيِّ شَيْءٍ يَصِلُ إِلَى النَّاسِ مَا يَحْفَظُهُ : أَفَبِالتَّوَاتُرِ ( 1 ) أَمْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ؟ فَبِأَيِّ طَرِيقٍ وَصَلَ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَى النَّاسِ الْغَائِبِينَ ، وَصَلَ مِنَ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ ، مَعَ قِلَّةِ الْوَسَائِطِ . فَفِي الْجُمْلَةِ لَا مَصْلَحَةَ فِي وُجُودِ مَعْصُومٍ بَعْدَ الرَّسُولِ إِلَّا وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِدُونِهِ ، وَفِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يَزُولُ إِلَّا بِعَدَمِهِ . فَقَوْلُهُمْ : " الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ " مَمْنُوعٌ . وَقَوْلُهُمْ : " الْمَفْسَدَةُ فِيهِ مَعْدُومَةٌ " مَمْنُوعٌ . بَلِ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ ; فَالْمَفْسَدَةُ [ مَعَهُ ] ( 2 ) مَوْجُودَةٌ ، وَالْمَصْلَحَةُ مَعَهُ مُنْتَفِيَةٌ . وَإِذَا كَانَ اعْتِقَادُ وُجُودِهِ قَدْ أَوْجَبَ مِنَ الْفَسَادِ مَا أَوْجَبَ ، فَمَا الظَّنُّ بِتَحَقُّقِ وُجُودِهِ . [ فصل كلام الرافضي على الوجه الخامس من وجوه إمامة علي رضي الله عنه أن الإمام يجب أن يكون أفضل من رعيته ] فَصْلٌ قَالَ الرَّافِضِيُّ ( 3 ) : " الْخَامِسُ ( 4 ) : أَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ رَعِيَّتِهِ . وَعَلِيٌّ أَفْضَلُ أَهْلِ ( 5 ) زَمَانِهِ عَلَى مَا يَأْتِي ، فَيَكُونُ هُوَ الْإِمَامَ لِقُبْحِ تَقْدِيمِ ( 6 ) الْمَفْضُولِ عَلَى الْفَاضِلِ عَقْلًا وَنَقْلًا . قَالَ تَعَالَى : { أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [ سُورَةُ يُونُسَ : 35 ] .
هامش
( 1 ) م : إِذْ بِالتَّوَاتُرِ . ( 2 ) مَعَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) فِي ( ك ) ص 147 ( م ) . ( 4 ) ن ، م : الْوَجْهُ الْخَامِسُ . ( 5 ) ن ، ب : أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ . ( 6 ) لِقُبْحِ تَقْدِيمِ : كَذَا فِي ( ك ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَفِي ( ن ) ، ( م ) ، ( ب ) لِيَصِحَّ تَقَدُّمُ .