وَالْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : مَنْعُ الْمُقَدِّمَةِ الثَّانِيَةِ الْكُبْرَى ، فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ عَلِيًّا أَفْضَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ . بَلْ خَيْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ ، وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ ، وَتَقْرِيرُ مَا ذَكَرْنَاهُ .
الثَّانِي : أَنَّ الْجُمْهُورَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ : يَجِبُ تَوْلِيَةُ الْأَفْضَلِ مَعَ الْإِمْكَانِ ، لَكِنَّ هَذَا الرَّافِضِيَّ لَمْ يَذْكُرْ حُجَّةً عَلَى هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ . وَقَدْ نَازَعَهُ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ . وَأَمَّا الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا لَهُ ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي [ الْآيَةِ ] : مَنْ يَهْدِي ( 1 ) إِلَى الْحَقِّ ، وَمَنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى . وَالْمَفْضُولُ لَا يَجِبُ أَنْ يُهْدَى إِلَّا أَنْ يَهْدِيَهُ الْفَاضِلُ ( 2 ) ، بَلْ قَدْ يَحْصُلُ لَهُ هُدًى كَثِيرٌ بِدُونِ تَعَلُّمٍ مِنَ الْفَاضِلِ ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ يَعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْأَفْضَلُ قَدْ مَاتَ ، وَهَذَا الْحَيُّ [ الَّذِي ] ( 3 ) هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ مِنْهُ شَيْئًا .
وَأَيْضًا فَالَّذِي ( 4 ) يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ مُطْلَقًا هُوَ اللَّهُ ، وَالَّذِي لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى صِفَةُ كُلِّ مَخْلُوقٍ لَا يُهْدَى إِلَّا أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْآيَةِ وَهِيَ أَنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ أَوْلَى مِنْ عِبَادَةِ خَلْقِهِ .
كَمَا قَالَ فِي سِيَاقِهَا : { قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ
هامش
( 1 ) ن ، ب : لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِيمَنْ يَهْدِي .
( 2 ) م : وَالْمَفْضُولُ لَا يَجِبُ أَنْ يُهْدَى إِلَّا أَنْ يُهْدَى بِهِ الْفَاضِلُ ، ب : وَالْمَفْضُولُ لَا يَجِبُ أَنْ يُهْدَى إِلَّا أَنْ لَا يَهْدِيَهُ الْفَاضِلُ .
( 3 ) الَّذِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) .
( 4 ) ن ، م : وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ فَالَّذِي . . . . إِلَخْ ، وَهُوَ خَطَأٌ .