الرَّابِعُ : أَنَّ قَوْلَهُ : إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى نَصْبِ إِمَامٍ مَعْصُومٍ " أَتُرِيدُ ( 1 ) بِهِ مَعْصُومًا يَفْعَلُ الطَّاعَاتِ بِاخْتِيَارِهِ وَالْمَعَاصِي بِاخْتِيَارِهِ ( 2 ) ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يَخْلُقِ اخْتِيَارَهُ كَمَا هُوَ قَوْلُهُمْ ( 3 ) ؟ أَمْ تُرِيدُ ( 4 ) بِهِ أَنَّهُ مَعْصُومٌ يَفْعَلُ الطَّاعَاتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارٍ يَخْلُقُهُ ( 5 ) اللَّهُ فِيهِ ؟
فَإِنْ قَالُوا بِالْأَوَّلِ ، كَانَ بَاطِلًا عَلَى أَصْلِهِمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ مُؤْمِنٍ ( 6 ) مَعْصُومٍ بِهَذَا التَّفْسِيرِ ، كَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى خَلْقِ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ عِنْدَهُمْ بِهَذَا التَّفْسِيرِ . فَإِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ الْحَيِّ الْمُخْتَارِ ، وَلَا يَخْلُقُ إِرَادَتَهُ الْمُخْتَصَّةَ بِالطَّاعَةِ دُونَ الْمَعْصِيَةِ .
وَإِنْ قَالُوا بِهَذَا الثَّانِي ، لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمَعْصُومِ ثَوَابٌ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وَلَا عَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ . وَحِينَئِذٍ فَسَائِرُ النَّاسِ يُثَابُونَ عَلَى طَاعَتِهِمْ وَتَرْكِ مَعَاصِيهِمْ أَفْضَلَ مِنْهُ ، فَكَيْفَ يَكُونُ الْإِمَامُ الْمَعْصُومُ الَّذِي لَا ثَوَابَ لَهُ أَفْضَلَ مِنْ أَهْلِ الثَّوَابِ ؟
فَتَبَيَّنَ انْتِقَاضُ مَذْهَبِهِمْ حَيْثُ جَمَعُوا بَيْنَ مُتَنَاقِضَيْنِ ( 7 ) ، بَيْنَ إِيجَابِ خَلْقٍ مَعْصُومٍ عَلَى اللَّهِ ، وَبَيْنَ قَوْلِهِمْ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْدِرُ عَلَى جَعْلِ أَحَدٍ مَعْصُومًا بِاخْتِيَارِهِ ، بِحَيْثُ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ لِلطَّاعَاتِ وَتَرْكِهِ لِلْمَعَاصِي .
الْوَجْهُ الْخَامِسُ : أَنْ يُقَالَ : قَوْلُكَ ( 8 ) : " يَقْدِرُ عَلَى نَصْبِ إِمَامٍ مَعْصُومٍ "
هامش
( 1 ) ب : أَيُرِيدُ .
( 2 ) عِبَارَةُ " وَالْمَعَاصِي بِاخْتِيَارِهِ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) .
( 3 ) ب : قَوْلُهُ .
( 4 ) ن : تُرِيدُونَ ، ب : يُرِيدُ .
( 5 ) م : خَلَقَهُ .
( 6 ) مُؤْمِنٍ : لَيْسَتْ فِي ( م ) .
( 7 ) م : مُنَاقِضَيْنِ .
( 8 ) م : قَوْلُهُ .