فَيُقَالُ : هَبْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ . فَلِمَ قُلْتَ : إِنَّ إِزَالَةَ هَذَا وَاجِبٌ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَمْرَاضَ ( 1 ) وَالْهُمُومَ وَالْغُمُومَ مَوْجُودَةٌ ، وَالْمَصَائِبَ ( 2 ) : فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ ، وَالْغَلَاءُ مَوْجُودٌ ، وَالْجَوَائِحُ الَّتِي تُصِيبُ الثِّمَارَ مَوْجُودَةٌ ، وَلَيْسَ ( 3 ) مَا يُصِيبُ الْمَظْلُومَ مِنَ الضَّرَرِ بِأَعْظَمَ مِمَّا يُصِيبُهُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى لَمْ يُزِلْ ذَلِكَ .
الثَّالِثُ : أَنَّ قَوْلَهُ : " عِنْدَ ثُبُوتِ الْقُدْرَةِ وَالدَّاعِي وَانْتِفَاءِ الصَّارِفِ يَجِبُ الْفِعْلُ " .
يُقَالُ لَهُ : لِمَ ( 4 ) قُلْتَ : إِنَّ الدَّاعِيَ ثَابِتٌ وَالصَّارِفَ مُنْتَفٍ ؟
وَقَوْلُهُ ( 5 ) : " حَاجَةٌ ( 6 ) الْعَالَمِ ( 7 ) دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ " .
يُقَالُ لَهُ : الدَّاعِي هُوَ الَّذِي يَكُونُ دَاعِيًا لِلْفَاعِلِ ، فَلِمَ قُلْتَ : إِنَّ مُجَرَّدَ الْحَاجَةِ دَاعِيَةٌ لِلرَّبِّ تَعَالَى فِيهَا ؟
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : " وَانْتِفَاءُ الصَّارِفِ " وَأَنْتَ لَمْ تَدَّعِ إِلَّا عَدَمَ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي ادَّعَيْتَهَا ، فَلِمَ قُلْتَ : لَا مَفْسَدَةَ ( 8 ) فِي ذَلِكَ ؟ كَمَا يُقَالُ : إِنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا ( 9 ) يَحْتَاجُ إِلَى الْمَالِ ( 10 ) وَالصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
هامش
( 1 ) م : الْأَعْرَاضَ .
( 2 ) م : فَالْمَصَائِبُ .
( 3 ) ب : فَلَيْسَ .
( 4 ) م : وَلِمَ .
( 5 ) ن ، م : قَوْلُهُ .
( 6 ) م : لِأَنَّ حَاجَةَ .
( 7 ) ن ، م : الْعِلْمُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 8 ) م : أَنْ لَا مَفْسَدَةَ .
( 9 ) مِنَّا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( م ) .
( 10 ) م : الْكَمَالِ .