فَإِنِ ادَّعَيْتَ الْأَوَّلَ ، قِيلَ لَكَ : وَكَلَامُ الْإِمَامِ وَكُلُّ أَحَدٍ ( 1 ) بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا خَاطَبَ النَّاسَ ( 2 ) فَلَا بُدَّ أَنْ يُخَاطِبَهُمْ بِكَلَامٍ عَامٍّ يَعُمُّ الْأَعْيَانَ وَالْأَفْعَالَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يُعَيِّنَ بِخِطَابِهِ كُلَّ فِعْلٍ مِنْ [ كُلِّ ] ( 3 ) فَاعِلٍ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، فَإِنَّ هَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ ، فَإِذًا لَا يُمْكِنُهُ إِلَّا الْخِطَابُ الْعَامُّ الْكُلِّيُّ ، وَالْخِطَابُ الْعَامُّ الْكُلِّيُّ مُمْكِنٌ مِنَ الرَّسُولِ .
وَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّ نَفْسَ نُصُوصِ الرَّسُولِ لَيْسَتْ عَامَّةً كُلِّيَّةً .
قِيلَ لَكَ : هَذَا مَمْنُوعٌ وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يُمْنَعَ هَذَا فِي نُصُوصِ الرَّسُولِ الَّذِي هُوَ أَكْمَلُ مِنَ الْإِمَامِ ، فَمَنْعُ ذَلِكَ مِنْ نُصُوصِ الْإِمَامِ أَوْلَى وَأَحْرَى ، فَأَنْتَ مُضْطَرٌّ فِي خِطَابِ الْإِمَامِ إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا ثُبُوتُ عُمُومِ الْأَلْفَاظِ ، وَإِمَّا ثُبُوتُ عُمُومِ الْمَعَانِي بِالِاعْتِبَارِ . وَأَيُّهُمَا كَانَ أَمْكَنَ إِثْبَاتُهُ فِي خِطَابِ الرَّسُولِ ، فَلَا يَحْتَاجُ فِي بَيَانِهِ ( 4 ) الْأَحْكَامَ إِلَى الْإِمَامِ .
الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ : أَنْ يُقَالَ : وَقَدْ ( 5 ) قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 4 ] وَقَالَ تَعَالَى : { لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 165 ] وَقَالَ تَعَالَى : { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } [ سُورَةُ النُّورِ : 54 ] وَأَمْثَالُ ذَلِكَ .
[ فَيُقَالُ : ] ( 6 ) وَهَلْ ( 7 ) قَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ ( 8 ) بِبَيَانِ الرُّسُومِ أَمْ لَا ؟
هامش
( 1 ) م : وَكَلَامُ كُلِّ أَحَدٍ .
( 2 ) ن : فَإِنَّ الْأُمَرَاءَ إِذَا خَاطَبَ النَّاسَ ، م : فَإِنَّ الْمُرَادَ إِحَاطَةُ النَّاسِ .
( 3 ) كُلِّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 4 ) ن : ثَبَاتُهُ ، ب : ثُبُوتُ .
( 5 ) م ، ب : قَدْ .
( 6 ) فَيُقَالُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) .
( 7 ) ن ، ب : هَلْ .
( 8 ) ن ، ب : الْحَقِّ .