تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الشَّرْعِ وَتَبْلِيغِهِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعِصْمَةَ إِذَا حَصَلَتْ فِي الْحِفْظِ وَالتَّبْلِيغِ مِنَ النَّقَلَةِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا هُمُ الْأَئِمَّةَ . الْوَجْهُ الثَّامِنُ : أَنْ يُقَالَ : لِمَاذَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِصْمَةُ فِي الْحِفْظِ وَالْبَلَاغِ ثَابِتَةً لِكُلِّ طَائِفَةٍ بِحَسَبِ مَا حَمَلَتْهُ مِنَ الشَّرْعِ . فَالْقُرَّاءُ مَعْصُومُونَ فِي حِفْظِ الْقُرْآنِ وَتَبْلِيغِهِ ، وَالْمُحَدِّثُونَ مَعْصُومُونَ فِي حِفْظِ الْحَدِيثِ وَتَبْلِيغِهِ ، وَالْفُقَهَاءُ مَعْصُومُونَ فِي فَهْمِ الْكَلَامِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى ( 1 ) الْأَحْكَامِ . وَهَذَا هُوَ الْوَاقِعُ الْمَعْلُومُ الَّذِي أَغْنَى اللَّهُ بِهِ ( 2 ) عَنْ وَاحِدٍ مَعْدُومٍ . الْوَجْهُ التَّاسِعُ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَا يَحْفَظُ الشَّرْعَ وَيُبَلِّغُهُ ( 3 ) إِلَّا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ مَعْصُومٍ عَنْ مَعْصُومٍ ، وَهَذَا الْمُنْتَظَرُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الشَّرْعِ ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمُ الْقُرْآنَ مِنْ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِمِائَةِ سَنَةٍ ؟ وَلِمَ لَا [ يَجُوزُ أَنْ ] يَكُونَ ( 4 ) هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي تَقْرَؤُونَهُ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ [ اللَّهِ ] ( 5 ) ؟ . وَكَذَلِكَ مِنْ أَيْنَ لَكُمُ الْعِلْمُ بِشَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْكَامِهِ ، وَأَنْتُمْ لَمْ تَسْمَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَعْصُومٍ ؛ لِأَنَّ الْمَعْصُومَ إِمَّا مَفْقُودٌ وَإِمَّا ( 6 ) مَعْدُومٌ .
هامش
( 1 ) ن ، ب : فِي ( 2 ) ب : بِهِ اللَّهُ ، م : أَغْنَى أَنْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) ب ، م : وَتَبْلِيغُهُ . ( 4 ) ن ، ب : وَلِمَ لَا يَكُونُ . ( 5 ) لَفْظُ الْجَلَالَةِ لَيْسَ فِي ( ن ) . ( 6 ) م : أَوْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 461 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم