فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ ، فَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُمْكِنُهُ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى نَقْلِ الْإِمَامِ .
وَإِنْ قِيلَ : لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ .
لَزِمَ أَنْ يَكُونَ دِينُ الْإِسْلَامِ لَا يَنْقُلُهُ إِلَّا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ ، وَالنَّقَلَةُ لَا يَكُونُونَ إِلَّا مِنْ أَقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، الَّذِينَ يُمْكِنُ الْقَادِحَ فِي نُبُوَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إِنَّهُمْ [ يَقُولُونَ ] عَلَيْهِ مَا يَشَاؤُونَ ( 1 ) ، وَيَصِيرُ ( 2 ) دِينُ الْمُسْلِمِينَ شَرًّا مِنْ دِينِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ ، الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّ أَئِمَّتَهُمْ يَخْتَصُّونَ بِعِلْمِهِ وَنَقْلِهِ .
الْوَجْهُ السَّادِسُ ( 3 ) : أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ يُنْقِصُ مِنْ قَدْرِ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ الَّذِي يُدَّعَى الْعِصْمَةَ فِيهِ وَحُفِظَ مِنْ عَصَبَتِهِ ( 4 ) ، كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ التُّهَمِ الَّتِي تُوجِبُ الْقَدْحَ فِي نُبُوَّتِهِ . وَيُقَالُ : إِنْ كَانَ طَالِبَ مُلْكٍ أَقَامَهُ لِأَقَارِبِهِ ( 5 ) ، وَعَهِدَ إِلَيْهِمْ مَا يَحْفَظُونَ بِهِ الْمُلْكَ ، وَأَنْ لَا يَعْرِفَ ذَلِكَ غَيْرُهُمْ ، فَإِنَّ هَذَا بِأَمْرِ الْمُلْكِ أَشْبَهَ مِنْهُ بِأَمْرِ الْأَنْبِيَاءِ .
الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : الْحَاجَةُ ثَابِتَةٌ إِلَى مَعْصُومٍ فِي حِفْظِ الشَّرْعِ وَنَقْلِهِ ، [ وَحِينَئِذٍ ] ( 6 ) فَلِمَاذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ حَفِظُوا الْقُرْآنَ وَالْحَدِيثَ وَبَلَّغُوهُ هُمُ الْمَعْصُومِينَ ( 7 ) الَّذِينَ حَصَلَ بِهِمْ مَقْصُودُ حِفْظِ
هامش
( 1 ) ن ، ب : أَنْ يَقُولُوا إِنَّهُمْ عَلَيْهِ مَا شَاءُوا .
( 2 ) م : أَنْ يَصِيرَ .
( 3 ) ن ، م : الْخَامِسُ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 4 ) ب : عِصْمَتِهِ .
( 5 ) ن ، ب : أَقَارِبُهُ لِأَقَارِبِهِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 6 ) وَحِينَئِذٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( ب ) .
( 7 ) ن ، م : الْمَعْصُومُونَ .