مِنْ فِعْلِهِ . وَإِنْ خَافَ أَنْ لَا تَفْعَلَهُ إِلَّا بِأَمْرِهِ ، كَانَ الْأَمْرُ أَوْلَى بِهِ .
وَلِهَذَا لَمَّا خَشِيَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يَخْتَلِفُوا بَعْدَهُ ، عَهِدَ إِلَى عُمَرَ ، وَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُمْ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ ( 1 ) .
كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ : « ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لِأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا لَا يَخْتَلِفُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي " ثُمَّ [ قَالَ ] ( 2 ) : " يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ » ( 3 ) .
فَعُلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُوَلِّي إِلَّا أَبَا بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يُبَايِعُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ ( 4 ) . وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَرْكُ الْأَمْرِ مَعَ عِلْمِهِ أَفْضَلَ ، كَمَا فَعَلَ [ النَّبِيُّ ] ( 5 ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ إِذَا وَلَّتْهُ طَوْعًا مِنْهَا بِغَيْرِ الْتِزَامٍ - وَكَانَ هُوَ الَّذِي يَرْضَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ - كَانَ أَفْضَلَ لِلْأُمَّةِ ، وَدَلَّ عَلَى عِلْمِهَا وَدِينِهَا .
فَإِنَّهَا لَوْ أُلْزِمَتْ بِذَلِكَ ، لَرُبَّمَا قِيلَ : إِنَّهَا أُكْرِهَتْ عَلَى الْحَقِّ ، وَهِيَ لَا تَخْتَارُهُ ، كَمَا كَانَ يَجْرِي [ مِثْلُ ] ( 6 ) ذَلِكَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَيَظُنُّ الظَّانُّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْأُمَّةِ بَقَايَا جَاهِلِيَّةٍ مِنَ التَّقَدُّمِ بِالْأَنْسَابِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ لَا يَتَوَلَّى إِلَّا مَنْ هُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، كَمَا كَانَ أَبُو سُفْيَانَ وَغَيْرُهُ
هامش
( 1 ) ن ، م : أَنَّهُمْ يُبَايِعُوا أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ .
( 2 ) قَالَ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) .
( 3 ) سَبَقَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا مَضَى 1 / 492
( 4 ) م : إِلَّا هُوَ .
( 5 ) النَّبِيُّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .
( 6 ) مِثْلُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ( ب ) .