وَأَمَّا إِذَا كَانَ يَرُدُّ مَا تُنُوزِعَ فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( 1 ) لَمْ يَحْتَجْ حِينَئِذٍ إِلَى نَصٍّ عَلَيْهِ لِحِفْظِ الدِّينِ ، فَإِنَّ الدِّينَ ( 2 ) مَحْفُوظٌ بِدُونِهِ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَالنَّصُّ عَلَى مُعَيَّنٍ : إِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يُطَاعُ كَمَا يُطَاعُ الرَّسُولُ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ ( 3 ) وَيَنْهَى عَنْهُ وَيُبِيحُهُ ، وَلَيْسَ ( 4 ) لِأَحَدٍ أَنْ ( * يُنَازِعَهُ فِي شَيْءٍ ، كَمَا لَيْسَ [ لَهُ ] ( 5 ) أَنْ * ) ( 6 ) يُنَازِعُ الرَّسُولَ ، وَأَنَّهُ يَسْتَبِدُّ بِالْأَحْكَامِ ، وَالْأُمَّةُ مَعَهُ كَمَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَذَا ( 7 ) لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ بَعْدَ الرَّسُولِ ، وَلَا يُمْكِنُ هَذَا لِغَيْرِهِ ، فَإِنَّ أَحَدًا بَعْدَهُ لَا يَأْتِيهِ الْوَحْيُ كَمَا كَانَ يَأْتِيهِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ كُلَّ مَا عَرَفَهُ الرَّسُولُ ، فَلَمْ يَبْقَ سَبِيلٌ إِلَى مُمَاثَلَتِهِ : لَا مِنْ جِهَتِهِ ، وَلَا مِنْ جِهَةِ الرَّبِّ تَعَالَى .
وَإِنْ أُرِيدَ بِالنَّصِّ أَنَّهُ يُبَيِّنُ لِلْأُمَّةِ أَنَّ هَذَا أَحَقُّ بِأَنْ يَتَوَلَّى عَلَيْكُمْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَوِلَايَةُ هَذَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَأَصْلَحُ لَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ ، وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالتَّقَدُّمِ فِي خِلَافَةِ النُّبُوَّةِ - فَلَا رَيْبَ أَنَّ النُّصُوصَ الْكَثِيرَةَ بِهَذِهِ الْمَعَانِي دَلَّتْ عَلَى خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ .
وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يُتَابِعُوهُ ، كَمَا أَمَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يُتَابِعُوا عُمَرَ ، وَيَعْهَدَ إِلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ - فَهَذَا إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْأُمَّةَ ( 8 ) تَفْعَلُهُ ، كَانَ تَرْكُهُ خَيْرًا
هامش
( 1 ) ب فَقَطْ : وَالسُّنَّةُ إِذَا نُوزِعَ .
( 2 ) ب : فَالدِّينُ .
( 3 ) م : يُؤْمَرُ بِهِ .
( 4 ) م : لَيْسَ .
( 5 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ( م ) .
( 6 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م )
( 7 ) م : لِهَذَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 8 ) م : لِلْإِمَامَةِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .